. . . . . . . . . .
شرح
سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ« 1 » تدل على انّ الفدية تجب على من يطيق الصوم فبمفهومها تدل على عدم الوجوب فيما يكون متعذرا والجواب أنّ الآية بمقتضى بعض التفاسير منسوخة بقوله تعالى :فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ« 2 » فانّ المستفاد من هذا التفسير ان الحكم في صدر الإسلام كان التخيير بين الصوم والفدية وبعده نسخت بآية الصوم فلا ترتبط بالمقام وأيضا ورد عن طريقنا تفسير الآية بمن كان يطيق الصوم ففي مرسلة ابن بكير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّوَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍقال : الذين كانوا يطيقون الصوم فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فعليهم لكل يوم مدّ « 3 » ، فالآية وإن فسرت على ما في رواية ابن مسلم بالشيخ الكبير والذي يأخذه العطاش لكن يعارضه غيره من التفاسير كما علمت ومع الاغماض عن ذلك نقول غاية ما يستفاد من الآية وجوب الفدية على الذين يطيقون وأما نفي الوجوب عن غيره فلا وجه له وبعبارة أخرى ليس للآية مفهوم والمثبتان لا يتعارضان .
ومنها : أنه لا يستفاد عدم الوجوب من ذيل رواية ابن مسلم التي تقدمت في صدر المسألة « 4 » فانّ قوله عليه السّلام فإن لم يقدرا فلا شيء عليهما يقتضي ذلك بدعوى انّ المراد من عدم القدرة على الصوم والجواب أن الحمل على هذا المعنى خلاف الظاهر بل مقتضى الظهور عدم قدرتهما على الفدية .
هامش
( 1 ) البقرة : 184 .
( 2 ) البقرة : 185 .
( 3 ) الوسائل : الباب 15 من أبواب من يصح منه الصوم ، الحديث 6 .
( 4 ) لاحظ ص 360 .