. . . . . . . . . .
شرح
بتقريب أنّ المستفاد من الآية مبغوضيّة قرب النجاسة من المسجد ، فلا فرق بين الدفع والرفع فكما يجب الأوّل يجب الثاني وحيث إنّه لم يكن فرق بين المسجد الحرام وبقيّة المساجد يشمل الحكم مطلق المسجد .
ويرد عليه : أنّ النجس في عرف الشارع في ذلك الزمان لم يحرز أنّه حقيقة في المعنى الخاصّ أي القذارة الشرعية التي تكون لها أحكام خاصّة ، وعليه يمكن أن يكون المراد به في الآية القذارة المعنويّة القائمة بنفس المشرك أو الكافر مطلقا ووجوب تبعيدهم عن المسجد الحرام لا يلازم كون القذارة قذارة شرعيّة مصطلحة وبعبارة أخرى وجوب الاجتناب أعمّ من المعنى المرتكز في أذهاننا في هذا الزمان ، بل يمكن النقاش في دلالة الآية ولو مع تسليم كون المراد بالنجس هو المعنى الخاصّ كما هو ليس ببعيد ، وذلك لأنّ المستفاد من الآية حرمة قربهم من المسجد ولو مع عدم تنجيسهم للمسجد . وبعبارة أخرى يفهم من الآية أنّ قرب النجس بما هو مبغوض للشارع . وبعبارة أوضح المستفاد من الآية الشريفة أنّ قرب المشركين من حيث هو مبغوض لا أنّه مقدّمة للمبغوض الآخر .
ومنها قوله تعالى :أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ« 1 » بتقريب أنّ المستفاد من الآية وجوب إزالة النجاسة عن البيت وبعدم القول بالفصل بين البيت وسائر المساجد يجب إزالة النجاسة عن المسجد مطلقا .
وممّا ذكر في ردّ الدليل السابق يظهر الحال في هذه الآية فإنّ التطهير بمعنى
هامش
( 1 ) البقرة : 125 .