. . . . . . . . . .
شرح
ويرد عليه : أنّه يمكن أنّ نظره عليه السّلام في نفي البأس من جهة الصلاة لا من جهة تنجيس المسجد ، مضافا إلى أنّ الرواية لا تدلّ على وجوب الإزالة بل تدلّ على فرض التسليم على حرمة التنجيس ، إلّا أن يقال بعدم الفصل بين الأمرين .
ومنها : ما رواه عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال : سألته عن الدابّة تبول فيصيب بولها المسجد أو حائطه أيصلّى فيه قبل أن يغسل ؟
قال : إذا جفّ فلا بأس « 1 » . بتقريب أنّ المرتكز في ذهن السائل أنّ إزالة النجاسة عن المسجد أمر واجب ، ومن ناحية أخرى يتصوّر السائل أنّ بول الدابّة من النجاسات ولذا يسأل الإمام عن وظيفته والإمام عليه السّلام قرّره على ما في ذهنه .
إن قلت : بول الدواب طاهر على طبق المذهب ، قلت : حيث إنّ مذهب العامّة على نجاسته يكون التقرير تقيّة .
إن قلت : إن كان المستفاد من الرواية ما ذكر ، فكيف يمكن الالتزام بعدم البأس في صورة الجفاف إذ مطلق الجفاف لا يكون مطهّرا ؟
قلت : من الممكن أنّ الرواية من هذه الجهة صدرت أيضا تقيّة إذ كما نقل أنّ بعض العامّة أي الحنفيّة قائلون بأنّ مطلق الجفاف يقتضي الطهارة .
ولكن حمل الرواية على التقيّة بهذا النحو لا ينافي دلالتها على المدّعى فإنّ المستفاد منها وجوب إزالة النجاسة عن المسجد ، غاية الأمر تطبيق هذه الكبرى على المورد يكون بنحو التقيّة .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 9 من أبواب النجاسات ، الحديث 18 .