كما أنّه يصحّ الوضوء بالمغصوب مع الجهل بالغصب أو مع سهوه ( 1 ) وإن ضمن الماء ( 2 ) .
شرح
فلا يجوز ، فلا بدّ من وجود دليل في رفع اليد عن دليل الحرمة وليس إلّا السيرة وقيام السيرة على التصرّف فيما ذكر غير قابل للإنكار إجمالا . وأمّا تحديدها وتميز مواردها بخصوصياتها ففي غاية الإشكال وطريق الاحتياط ظاهر .
( 1 ) اتّفاقا كما في الحدائق واستدلّ عليه بعدم تعلّق النهي في حال الجهل فلا مانع ، والتحقيق أن يقال كما ذكرنا في محلّه من الأصول بأنّ الحكم الواقعي محفوظ في حال الجهل فالحرمة موجودة وهي تلازم المبغوضية ، ومن الظاهر أنّ المبغوضية والمحبوبية ضدّان لا يجتمعان فلا يصحّ الوضوء بالماء الغصبي ولو مع الجهل بالغصب . نعم ، في صورة السهو لا مانع من الصحّة لأنّ الحكم الواقعي غير موجود إذ لا يعقل بقائه في حال السهو ، إلّا أن يقال : إنّ حديث الرفع الرافع للحكم الواقعي عند السهو حيث إنّه بلسان الامتنان على الأمّة يقتضي بقاء المبغوضية إذ ملاك الحكم لو لم يكن باقيا لما كان مجال للامتنان ، بل الامتنان يقتضي أن يكون الملاك محفوظا ومع وجوده يرفع الحكم وبقاء الملاك يستلزم المبغوضية فلا يتحقّق المحبوب لعين المحذور ، اللّهم إلّا أن يقال : إنّ الامتنان لا يستلزم بقاء المبغوضة بل يحصل الامتثال بعدم وجوب التحفّظ وعليه لا دليل على المبغوضية فالنتيجة صحّة الوضوء ، مضافا إلى أن عدم الحكم الواقعي بحكم العقل إذ مع الغفلة لا يمكن الانبعاث فلا يمكن البعث .
( 2 ) لما بنوا عليه من أنّ الإتلاف يوجب الضمان مطلقا وحديث الرفع لا يرفعه لأنّه خلاف الامتنان والذي يختلج ببالي القاصر من سالف الزمان أنّ