ما لم يظهر الكراهة من ملاكها ( 1 ) ولا يقدح احتمال كونها لصغير أو مجنون مثلا ( 2 ) .
شرح
وأمّا ما نقل عن العلّامة من أنّ شاهد الحال يقتضي الجواز فهو متوقّف على وجوده ومنحصر فيه كما هو ظاهر .
وأمّا ملاحظة النسبة بين دليل الغصب وبين أدلّة جواز الوضوء أو الشرب من الماء الذي لم يتغيّر فقد ظهر جوابه ممّا ذكرناه آنفا فإنّه لا تعارض بين الدليلين كما هو ظاهر .
وأمّا الحكم بالجواز باستناد قاعدة نفي الحرج فيرد عليه : أنّ الحرج ناش من الإلزام بالوضوء بالماء المباح ونفى الحرج يقتضي رفع وجوب الوضوء ووصول النوبة إلى التيمّم لا أنّه يقتضي جواز الوضوء بالماء الغصبي .
( 1 ) لعدم قيام السيرة في الفرض والمفروض أنّ الجواز دائر مدارها .
( 2 ) لعين الدليل ، فإنّ السيرة قائمة على ذلك ولو مع هذا الاحتمال .
ومحصّل الكلام : أنّ التصرّف في مال الغير بلا إذنه عدوان وهو غير جائز حتّى مع الشكّ في وجود الإذن لأنّه يحكم بعدمه بالاستصحاب ، بل يمكن أن يقال : إنّ التصرّف حتّى مع الشكّ في الرضا يعدّ عدوانا وتعدّيا وقد دلّ على حرمة العدوان والتعدّي ، مضافا إلى حكم العقلاء الممضى عند الشارع الآيات الشريفة والروايات العديدة ، لاحظ ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها فإنّه لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 3 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 1 .