. . . . . . . . . .
شرح
ومن الظاهر أنّ هذا المقدار لا يقتضي لزوم التتابع مع وجود الدليل لكفاية مطلق الغسل ، ولكن الإنصاف أنّه يفهم من الوضوء البياني لزوم هذا النحو فلا تغفل ، وبما رواه أبو بصير « 1 » وجه الاستدلال أنّه لو لم يكن التتابع لازما لما كان وجه لإعادة غسل الوجه بل كان إعادة غسل الذراع كافيا لحصول الترتيب .
ويرد عليه أوّلا : أنّ إعادة الذراع وحده لا ينافي التتابع كما هو ظاهر ، وثانيا : أنّ المراد لو كان كما توهّم ينافيه ما في ذيل الرواية من كفاية إعادة غسل الأيمن بلا إلزام لإعادة غسل الوجه فلا تكون هذه الرواية شاهدة للمدّعى .
وأمّا لزوم إعادة غسل الوجه فامّا يحمل على صورة الجفاف ، وإمّا يحمل على صورة عدم غسل الوجه فإنّه لم يصرّح بتحقّق الغسل بل استفيد من لفظ الإعادة فيرفع اليد عن هذا الظاهر بقرينة غيره من الروايات .
وممّا ذكرنا ظهر ضعف الاستدلال بهذه الروايات على الوجوب النفسي ، فإنّه لا يستفاد منها كما ذكرنا إلّا لزوم الترتيب ، كما أنّ الاستدلال عليه بظهور الأمر في الفور فيلزم التتابع وبقاعدة الاشتغال المقتضي للاحتياط وبالإجماع المدّعى في بعض الكلمات ، فاسد فإنّ الأمر ليس ظاهرا في الفور كما حقّق في محلّه ، مضافا إلى أنّ مقتضاه وجوب أصل الوضوء فورا ، والمدّعى هو لزوم التتابع .
هامش
( 1 ) لاحظ ص 394 .