بل الأحوط في حال الاختيار مراعاة المتابعة العرفية ( 1 ) .
شرح
الوضوء له هيئة اتّصالية لا بدّ من عدم وقوع الفصل بين أجزائه ، غاية الأمر لا يضرّه الفصل بمقدار بقاء الرطوبة في الأعضاء السابقة فالرطوبة وعدمها ليست لهما موضوعية بل معرّفة للمقدار الذي عين في نظر الشارع ، وعليه فالمدار هو المتعارف من الهواء والمزاج وغيرهما لأنّ التحديد لا بدّ أن يكون منضبطا .
( 1 ) نقل عن جماعة أنّ الموالاة عبارة عن المتابعة في الأعضاء اختيارا وعدم الجفاف اضطرارا ، وأصحاب هذا القول بين قائل بعدم بطلان الوضوء بالإخلال بالمتابعة بل الإخلال موجب للإثم خاصّة وبين قائل بالبطلان إذا لم يتابع اختيارا ، ويستفاد من كلمات صاحب الحدائق أنّ القائل بالبطلان بين قائل بحصول الإثم أيضا وبين قائل بحصول البطلان فقط .
وكيف كان فما يمكن أن يقال أو قيل في وجه التفصيل بين حال الاختيار والاضطرار وبهذا التفصيل يجمع بين الروايات الدالّة على اشتراط التتابع وما دلّ على عدم البطلان لو أخّر لعارض إلّا أن يجفّ الأعضاء السابقة ، الجمع بين الروايات الواردة في المقام . ففي رواية زرارة قال عليه السّلام : تابع بين الوضوء ، كما قال اللّه تعالى ابدأ بالوجه ثمّ باليدين ثمّ امسح الرأس والرجلين « 1 » .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 393 .