. . . . . . . . . .
شرح
وفي رواية الحلبي « 1 » وفي رواية حكم بن حكيم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل نسي من الوضوء الذراع والرأس قال : يعيد الوضوء أنّ الوضوء يتبع بعضه بعضا « 2 » .
وتقريب الاستدلال بهذه الروايات أنّ الأمر تعلّق بالمتابعة فهي واجبة فلو تركها يأثم ، والجواب عن ذلك : أنّ المستفاد من هذه الروايات ليس إلّا الترتيب بين الأعضاء فإنّ القرائن الدالّة على هذا المعنى موجودة في الروايتين الأوليين .
وأمّا الرواية الثالثة فهي أيضا تحمل على هذا المعنى بقرينة غيرها أو تحمل على مورد يبس الأعضاء السابقة بقرينة ما دلّ على بطلان الوضوء إذا يبس الوضوء كما تقدّم ، مضافا إلى أنّ الرواية لا اعتبار بسندها على الظاهر فإنّ في طريقها معلّى بن محمّد وهو غير موثّق فلا يستفاد من هذه الروايات اشتراط التتابع في الوضوء .
وربّما يستدلّ للمدّعى بالوضوءات البيانيّة حيث إنّ الظاهر منها التتابع بين الأعضاء فيجب ، والجواب عن ذلك : إنّه على فرض دلالتها إنّما تتمّ لو لم يكن إطلاق يقتضي كفاية مطلق الغسل كيف اتّفق ، وأمّا مع وجود الإطلاق في الآية والرواية فلا يبقى لهذه الدعوى مجال .
والحاصل : أنّ غاية ما يستفاد من الوضوءات البيانية محبوبية التتابع ،
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 394 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 33 من أبواب الوضوء ، الحديث 6 .