. . . . . . . . . .
شرح
ظاهر الخطاب صحّة النسبة إلى المخاطب فما دلّ على مشروعية النيابة من بناء العقلاء يكون حاكما عليه ، غير تامّ فإنّه لم يثبت من العقلاء بناء على صحّة النيابة في كلّ مورد بل خلافه معلوم منهم كما هو ظاهر لمن راجع إلى العرف .
نعم ، قد يعلم من القرينة الداخلية أو الخارجية أنّ مطلوب المولى ليس إلّا تحقّق هذا الفعل في الخارج من أي شخص فالمخاطب مكلّف بإيجاد المتعلّق أعمّ من المباشرة والتسبيب وفي هذا الفرض لا يحتاج إلى النيابة بل يكفي التسبيب فإنّه يعتبر في النيابة أن يجعل النائب نفسه منزلة المنوب عنه وفي التسبيب يكون المباشر آلة فقط فيمكن أن يكون صبيّا أو مجنونا .
وربما يستدلّ له بقوله تعالى :وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً« 1 » لكن الظاهر من الآية بشهادة سياقها وملاحظة صدرها وهو قوله تعالى :فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاًهو خلوص العمل بأن يأتي بالعمل لوجه اللّه ولا يجعل له شريكا ، وقد ورد في تفسير الآية رواية رواها جرّاح المدائني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداًقال : الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه اللّه إنّما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس فهذا الذي أشرك بعبادة ربّه ثمّ قال : ما من عبد أسرّ خيرا فذهبت الأيّام أبدا حتّى يظهر اللّه له خيرا وما من عبد يسرّ شرّا فذهبت الأيّام
هامش
( 1 ) الكهف : 110 .