تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدلائل في شرح منتخب المسائل — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
. . . . . . . . . .
شرح
عكنة في قفا أبي يمرّ عليها يده وسألته عن الوضوء يمسح الرأس مقدمه ومؤخّره فقال : كأنّي أنظر إلى عكنة في رقبة أبي يمسح عليها « 1 » . وحمل الشيخ هذه الرواية على ما نقل عنه في الوسائل على التقيّة ، ويرد عليه أوّلا : أنّه لا تعارض بين هذه الرواية وتلك الروايات حتّى تحمل على التقية بل مقتضى الجمع العرفي بينهما تقييد تلك الروايات بهذه الرواية فإنّ المستفاد من تلك الروايات أنّ المسح الواجب لا بدّ أن يقع على المقدم وهذه الرواية دلّت على زيادة المؤخّر على المقدّم ، بل لو سلّمنا دلالة تلك الروايات على نفي المسح عن غير المقدم بمفهومها نقيّدها بهذه الرواية . وثانيا : أنّ هذه الرواية ليست مطابقة لفتوى العامّة فإنّ العامّة ما بين قائل بوجوب مسح تمام الرأس وهم المالكية والحنابلة وبين قائل بوجوب مسح ربع الرأس وهم الحنفية وبين قائل بكفاية مسح بعض الرأس وهم الشافعية « 2 » ، فلا مجال لحمل هذه الرواية على التقيّة . وأمّا رفع اليد عنها بإعراض المشهور عنها فلا يتمّ على مسلكنا من عدم وهن الخبر الموثّق بالإعراض فلا بدّ من طريق آخر في الالتزام بعدم وجوب مسح المؤخّر . والذي يختلج بالبال أنّه لو كان مسح المؤخّر واجبا كالمقدّم لبان واشتهر بين الرواة والفقهاء العظام ، فإنّ المسألة ممّا يبتلى بها العامة في كلّ يوم مرّات ولا يمكن عادة خفاء هذا الأمر ، فبهذا الوجه يرفع اليد عن الرواية ويلتزم بكفاية مسح المقدم فقط .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، الحديث 5 . ( 2 ) الفقه على المذاهب الخمسة لمغنية في فرائض الوضوء ص 39 .