من غير فرق في ذلك بين الأبنية والصحاري ( 1 ) .
شرح
ولا يخفى أنّ وقوع هذا الحكم في سياق المكروهات لا يوجب حمله على الكراهة فإنّا ذكرنا في محلّه من الأصول أنّ الوجوب والحرمة من الأحكام العقلية لا من المداليل اللفظية ، وإن رجعنا عن هذا المسلك وقلنا إنّ الوجوب والحرمة من المداليل اللفظية ولكن مع ذلك لا وجه لرفع اليد عن الظهور للسياق إذ لا مقتضى له ، أضف إلى ذلك كلّه أنّ بعض روايات الباب ليس فيه إلّا هذا الحكم وحده ، فراجع . فرفع اليد عن الروايات لهذه الجهة لا وجه له كما أنّ سياقه سياق الأدب كما صرّح به في بعض الروايات لا يوجب كون الحكم أدبيا واستحبابيا . نعم ، إنّما الإشكال فيها من جهة سندها فإنّه ليس فيها ما يعتمد عليه من حيث السند وعمل المشهور لا يجبر ضعفها إلّا أن يقال : إنّ هذا الحكم من الواضحات والمسلّمات فلا تصل النوبة إلى هذه المناقشات .
( 1 ) كما هو المشهور ، بل نقل الإجماع عليه عن بعض ويقتضيه إطلاق الروايات ونسب إلى سلّار والمفيد القول بجواز الاستقبال حال التخلّي في البنيان واستدلّ لهذا القول بما رواه محمّد بن إسماعيل قال : دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السّلام وفي منزله كنيف مستقبل القبلة وسمعته يقول : من بال حذاء القبلة ثمّ ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة وتعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك حتّى يغفر له « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 2 من أبواب الخلوة ، الحديث 7 .