. . . . . . . . . .
شرح
ولا يخفى أنّ هذا اللفظ بما له من المعنى لم يقع موضوعا للحكم في آية أو رواية كي نبحث في معناها ، بل كونها من المطهّرات مقتضى القاعدة ، وعليه ما أفاده في المتن في تعريفها متين فإنّ النجاسة عارضة لعناوين خاصّة ، فلو تبدّل العنوان المأخوذ في الدليل يرتفع الحكم والعنوان المنتقل إليه لو كان طاهرا بدليل يكون الشيء المستحيل طاهرا بالطهارة الواقعية ولو لم يكن لطهارته دليل يحكم بطهارته الظاهرية بقاعدة الطهارة ولا مجال لجريان استصحاب النجاسة .
أمّا على الأوّل فظاهر فإنّ الأصل لا يعارض الدليل . وأمّا على الثاني فلأنّ جريان الاستصحاب موقوف على بقاء الموضوع ومع تغيّر العنوان الذي يكون موضوعا للنجاسة في نظر العرف لا مجال لجريانه ، مضافا إلى أنّ الاستصحاب المفروض معارض باستصحاب عدم الجعل كما مرّ منّا مرارا .
فالمرجع قاعدة الطهارة ، هذا فيما احرز تغيّر العنوان المأخوذ في الموضوع .
وأمّا لو شكّ في تغيّره فتارة تكون الشبهة شبهة موضوعية كما لو شكّ في صيرورة الكلب ملحا بواسطة الظلمة وشبهها . وأخرى تكون الشبهة شبهة مفهومية كما لو شكّ في تغيّر العنوان من جهة الجهل بما يكون تغيّرا في نظر العرف .
أمّا في القسم الأوّل فلا مانع من استصحاب العنوان فيشار إلى الموجود الخارجي ، ويقال : هذا الجسم كان كلبا فيحكم ببقائه على الكلبية ، وما في بعض الكلمات من الإشكال في الاستصحاب بأنّه لا يصدق أنّ هذا الشيء