والجفاف فلا يضرّ النداوة الغير المتعدّية التي يصدق معها الجفاف وإن كان الأولى يبوستها ( 1 ) .
شرح
( 1 ) نسب إلى الإسكافي وجامع المقاصد والمسالك وغيرهم اشتراط ذلك .
ويدلّ عليه ما تقدّم في رواية معلّى « 1 » من قوله عليه السّلام : « ليس ورائه شيء جاف ؟ قلت : بلى » وما رواه محمّد الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له :
إنّ طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه فربّما مررت فيه وليس عليّ حذاء فيلصق برجلي من نداوته ، فقال : أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟
قلت : بلى ، قال : فلا بأس ، إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضا ، الحديث « 2 » .
واحتمال كون المراد من الجفاف في الأولى الجفاف من الماء السائل من الخنزير يدفعه ظهور الرواية في اشتراط الجفاف مطلقا ، كما أنّ احتمال كون المراد من اليبوسة في الثانية اليبوسة من البول لا يعبأ به مع ظهور الدليل في خلافه ، فمقتضى الروايتين اشتراط الجفاف ، بل لا يبعد أن يستفاد من الجمع بين الروايتين اشتراط اليبوسة لأنّ اليبوسة أخصّ من الجفاف والجفاف الوارد في موضوع الحكم في الأولى مطلق قابل لأن يقيّد باليبوسة وعليه يظهر الإشكال فيما أفاده قدّس سرّه في المتن من الاكتفاء بالجفاف ، لكن الحديثين ضعيفان سندا ، كما أنّ حديث الكليني : وفي رواية أخرى إذا كان جافّا فلا تغسله « 3 » كذلك فالحكم مبنيّ على الاحتياط .
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 196 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 32 من أبواب النجاسات ، الحديث 9 .
( 3 ) نفس المصدر ، الحديث 5 .