. . . . . . . . . .
شرح
وإن شئت قلت ؛ المستفاد من الأدلّة حرمة التنجيس ووجوب الإزالة عن ظاهر المسجد ، وأمّا باطنه فمقتضى الأصل هو الجواز .
وربّما يقال : بأنّه يجوز تنجيس المسجد فإنّ الجواز مقتضى الأصل ويدلّ عليه ما رواه عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن الدمل يكون بالرجل فينفجر وهو في الصلاة ، قال : يمسحه ويمسح يده بالحائط أو بالأرض ولا يقطع الصلاة « 1 » .
فإنّ مقتضى إطلاق الحديث جواز مسح يده بالحائط وإن كان الحائط للمسجد . وفيه : أنّ الأصل لا يبقى مجال له بعد ورود النصّ ، وأمّا الحديث فلا إطلاق له وليس في مقام البيان من هذه الجهة ، ولذا لا يمكن الاستدلال به على جواز مسح حائط الغير مضافا إلى أنّ الرواية مخدوشة سندا بعليّ بن خالد . فالمتحصّل ممّا ذكرنا أنّه تجب إزالة النجاسة عن المسجد .
ومنها : الإجماع كما نقل عن الشيخ والحلّي والفاضلين والشهيد وغيرهم ، إلّا أن يناقش فيه بأنّه محتمل المدرك ومعه لا يكون حجّة فيمكن أن يقال : إنّ هذا الحكم لا يكون من المسلّمات لدى الأصحاب بحيث لا يكون قابلا للنقاش .
وأمّا المقام الثاني ، فنقول : لو تمّ ما تقدّم من الأدلّة فمقتضاها فورية الإزالة فإنّ التأخير ينافي وجوب التبعيد والتجنّب ، مضافا إلى أنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي الفوريّة . ونقل عن المدارك نسبة وجوب الفور إلى الأصحاب ، مضافا إلى أنّ الفورية أيضا من الواضحات الفقهيّة .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 22 من أبواب النجاسات ، الحديث 8 .