[ مسألة لو أكره أحدهما على التفرق ومنع من التخاير وبقي الآخر في المجلس ]
قوله قدس سره : مسألة لو أكره أحدهما على التفرق ومنع من التخاير وبقي الاخر في المجلس فان منع من المصاحبة والتخاير ( 1 ) .
شرح
أقول : لا يخفى أنه لا يبقى مجال لهذا البحث على ما سلكناه من عدم تأثير الاكراه وان الخيار يسقط لا محالة بحصول التفرق ، فإنه لو أكره أحدهما مع اختيار الاخر فيدخل الفرض في المسألة السابقة وأما مع اكراه الاخر أيضا من المصاحبة ، فمقتضى الاطلاق سقوط الخيار بحصول الافتراق .
وأما لو قلنا بتأثير الاكراه وشمول حديث الرفع للمقام فلا بد من البحث فنقول للمسألة صورتان : « إحداهما » ما لو أكره أحدهما على التفرق ومنع من التخاير وبقي الاخر مختارا ، « ثانيتهما » عكس الأولى .
والصورة الأولى من الصورتين وقعت محل البحث ، وإذا ظهر الحكم في الصورة الأولى يظهر في الصورة الثانية ، والأقوال حسب ما يظهر من كلام المصنف قدس سره أربعة : سقوط الخيار عنهما ، وبقاؤه بالنسبة إلى كليهما بالنسبة إلى المكره ، وسقوطه بالنسبة إلى المختار فيما فارق المجلس ، وبقاؤه بالنسبة اليه ما دام باقيا في المجلس .
والعمدة في المقام النظر إلى الأدلة ، فان الدليل لو كان الاستصحاب فمقتضاه بقاء الخيار بالنسبة إلى كليهما مطلقا ، لكن قلنا بأن الاستصحاب في الحكم الكلي معارض بعدم الجعل ، وبعد التعارض تصل النوبة إلى عموم وجوب الوفاء .
وان كان المدرك الاجماع ، فلا اجماع ، إذ نرى أن الأقوال مختلفة ، وعلى تقدير تحققه وغض النظر عن كونه مدركيا لا اجماع بالنسبة إلى المختار .
وان كان المدرك حديث الرفع فمقتضاه بقاء الخيار بالنسبة إلى كليهما ، إذ المدعى على هذا الفرض أن التفرق المسقط ما يكون بالاختيار ، وحيث أنه ليس