. . . . . . . . . .
شرح
الافعال التي يعتبر فيها القصد والاختيار ، وبعبارة أخرى المستفاد من الحديث أن الفعل بما أنه صادر عن الفاعل لو كان موضوعا لحكم يرتفع ذلك الحكم عند الأكثر ، وأما لو كان الأثر مترتبا على معنى اسم المصدر ولا يعتبر فيه القصد فلا مجال للحديث والتمسك به .
( الخامس ) ما رواه فضيل عن أبي عبد اللّه عليه السلام
حيث قال عليه السلام : فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا « 1 » ، بدعوى أن المستفاد من الرواية أن الافتراق بما أنه دال على الرضا يسقط الخيار ففيما لا يكون كذلك لا يكون مسقطا . وفيه : انه لا شبهة أن الافتراق غير دال على الرضا فيما لا يكون الشخص غير معتقد بالشرع ، أو يكون جاهلا بالحكم ، أو يكون غافلا عنه ، مضافا إلى أن الاسقاط أمر قصدي ولا يحصل بمجرد الرضا . فهذا الدليل أيضا غير تام . وحيث ظهر أن مقتضى القاعدة سقوط الخيار حتى مع الاكراه بالنسبة إلى كلا الامرين يظهر أن الحق سقوطه في القسمين الأخيرين بالأولوية . وان شئت قلت : لو أكره على التفرق وبقي مختارا يصدق انه باختياره لم يفسخ قبل التفرق ، كما أنه لو أكره على عدم الفسخ وبقي مختارا بالنسبة إلى الافتراق يصدق أنه باختياره فارق مجلس العقد . وربما يتمسك لبقاء الخيار بالاستصحاب - أي استصحاب الخيار ، ولا مورد له ، فإنه لا مجال للأصل مع الدليل ، والمفروض أن مقتضى اطلاق الدليل سقوطه مضافا إلى أن هذا الأصل معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد فلاحظ .هامش
( 1 ) الوسائل ، الجزء ( 12 ) الباب ( 1 ) من أبواب الخيار ، الحديث ( 3 ) .