. . . . . . . . . .
شرح
والتحقيق أن يقال : ان الشرط في مسألة التأجيل قد يكون تأخير أداء الثمن وأخرى تأخير مطالبته ، والقسم الثاني ليس داخلا في باب النسيئة ، والقسم الأول منه باطل على مقتضى القاعدة حيث إنه خلاف الكتاب والسنة ، الا أنه علم من الشرع الجواز إذا كانت إلى مدة معينة وبقي الباقي في كونه مخالفا لهما .
ان قلت : لو كان الشرط المذكور خلاف الكتاب والسنة فلا بد أن يكون باطلا حتى فيما إذا كانت المدة معينة .
قلت : ان الامر وان كان كذلك الا أن الشرع أجاز في تلك المدة ونحن تابعون له .
ثم إنه هل يجوز الافراط في التأخير أم لا ؟ أفاد المصنف إذا وصل إلى حد يكون البيع منه سفها والشراء أكلا للمال بالباطل بطل البيع .
وفيه : أولا انه لا دليل على بطلا البيع السفهى ، وثانيا ان الباء في كلمة« بِالْباطِلِ »ليس للمقابلة بل هي سببية ، فالسبب هنا ليس باطلا كما هو واضح .
ثم إنه نقل عن الإسكافي المنع من التأخير إلى ثلاث سنين استشهادا بما رواه أحمد بن محمد قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : اني أريد الخروج إلى بعض الجبال . فقال : ما للناس بد من أن يضطربوا ، سنتهم هذه . فقلت له جعلت فداك انا إذا بعناهم بنسيئة كان أكثر للربح . قال : فبعهم بتأخير سنة .
قلت : بتأخير سنتين . قال : نعم . قلت : بتأخير ثلاث . قال : لا « 1 » .
وأيضا ما رواه عبد اللّه بن جعفر في قرب الإسناد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام فقلت : انهم قوم ملاء ونحن نحتمل التأخير فنبايعهم بتأخير سنة . قال :
بعهم . قلت : سنتين . قال : بعهم . قلت : ثلاث سنين . قال : لا يكون لك شيء أكثر من ثلاث سنين « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الجزء 12 الباب 6 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل ، الجزء 12 الباب 6 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 3 .