بقية الموقوف عليهم وهم الثلاثة كغيرهم في إباحة المال الذي اعرض عنه صاحبه وان أمكن صرفه اليه بوجه أيضا فلا إشكال فيه حيث إنه حقّ يقع في محلّه ، فلعلّ القائل بصرفه في الناكل سهى عن كون البحث في مورد وجود النزاع في البين فذهب ذهنه إلى أنه لا بأس بصرفه إلى الناكل كما هو كذلك على فرض عدمه .
ثم إن هنا جوابين عن الاستدلال : أحدهما عن المبسوط والثاني عن صاحب الجواهر .
اما الجواب الأول في محكى المبسوط : « فهو ان الإقرار ضربان : مطلق ، ومقترن إلى سبب ، فإذا عزّى إلى سبب فلم يثبت السبب عاد إلى المقرّ به كقولهم مات أبونا وأوصى لزيد بثلث ماله فردّ ذلك زيد فإنه يعود إلى من اعترف بذلك وكذلك من اعترف لغيره بدار في يده فلم يقبلها الغير عادت إلى المقرّ فكذلك هنا » انتهى ، وحاصله ان صرف الإقرار لا يوجب عدم رجوع المال إلى الموقوف عليه .
وقد أجاب عنه في الجواهر بما حاصله : ان الإقرار المقترن إلى سبب أيضا يكون موجبا لانتقال المال عن المقرّ حيث إنه معترف بوجود السبب وان لم يثبت السبب في حقّ المقرّ له لعدم قبوله واما عود الدار في مثاله إلى المقرّ فهو غير مسلم بل تبقى مجهولة المالك ، أو يقال بأنه يشرع له الدسّ في مال المنكر ، وان أراد ان إقرارهم بسبب يتوقف اثره على قبول المقرّ له فحيث لم يقبل فلا يكون له اثر فهو مسلم ولكنه غير ما نحن فيه ضرورة ان الملك فيما نحن فيه غير متوقف على القبول لأنهم معترفون له به وان لم يحلف بخلاف التمليك بالوصية المتوقف على القبول .
أقول : توضيح هذا الجواب هو انه فرق بين مثل الوصية التي تحتاج إلى قبول الموصى له ومثل الإقرار بدار أو وقف حيث لا يحتاج إلى القبول حيث يثبت انتقال المال عن المقرّ بنفس الإقرار ، وهذا في الواقع إنكار للفرق بين ما كان الإقرار مطلقا أو منسوبا إلى سبب في أصل انتقال المال ، وحينئذ نقول أىّ فرق بين الإقرار من
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 96
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٩٦