المعين مع العلم الإجمالي بأنه اما للوارث أو للصغير ولو فرض رجوعه إلى مطلق البرّ فيدور الأمر بين كون مصرفه مورد البرّ أو الصغير ، فمقتضى هذا العلم هو حفظ المال ليعلم حاله ولا طريق له الا وضعه عند امين يحفظه ليظهر الحال فيكون الوجه الأول هو الأصح ، بل صرف منفعته أيضا غير جائز لأنه إذا فرض حلف الصغير بعد بلوغه يكون حلفه كاشفا عن ملكه للمنفعة من بدو الأمر كالإجازة في العقد الفضولي بالنسبة إلى النماء .
ويمكن ان يقال إن كان الصغير من موارد البرّ يصرف منفعة الوقف فيه على فرض رجوع الوقف بعد محو اثر مورده إلى البرّ كما هو الموافق للارتكاز وان الوقف حقيقته نزع المالك ملكه عن نفسه وجعله لمالك نوعي ، فعلى هذا ان ثبت الوقف بحلف الصغير بعد بلوغه فقد وقع منفعة الوقف في محلّه من هذا الباب وان لم يحلف فقد وقع في محلّه من باب كونه من موارد مطلق البرّ ، كما أنه إذا فرض عدم وجود وارث أقرب منه إلى الواقف يكون الصرف في حقّه مع كونه من موارد البرّ هو الأحوط ، ومع عدم كونه من موارد البرّ فعلى قول من يقول برجوع الوقف إلى الوارث يكون هو مورده من باب كونه إرثا ، غاية الأمر يصرف منفعته له حتى يظهر الحال .
وكيف كان فما جعله الأصح في المسالك لا يكون حلّا للإشكال وتماما للمسألة ، واما الذي نقول فيكون حلّا للإشكال ، هذا كلّه مع أصل فساد المبنى حيث إن الوقف في حقّهم لا يحتاج إلى الحلف كما مرّ في الفرع المتقدم وإثباته للبطن الأول يكون إثباتا للوقف إلى الأبد فهو وقف لجميع البطون صغيرا أو كبيرا بالاشتراك .
الفرع الثالث : فقال المصنف :
فان كمل وحلف اخذ وان امتنع قال الشيخ يرجع ربعه إلى الإخوة لأنهم اثبتوا أصل الوقف عليهم ما لم يحصل المزاحم وبامتناعه جرى مجرى المعدوم ، وفيه إشكال ينشأ من اعتراف الإخوة بعدم استحقاق الربع .
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٩٣