تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
يكون كذلك فإذا ثبت الوقف بحلف بطن يكون ثابتا إلى الأبد لا من جهة التلقي من البطن الأول بل لما ذكر من أنه يثبت في أول الأمر إلى الأبد فلا نحتاج إلى اليمين ليكون عدم حصرهم الموجب لعدم إمكان اليمين مانعا عن إثباته بعد ذلك . وامّا ما قال في الجواهر : من أن ما ذكره المصنف متين على فرض عدم وجود المنازع للبطن الثاني واما مع وجوده على ما هو المفروض فلا بدّ من اليمين في غير ما ينتقل إليهم بالإرث حيث إنه يكون وقفا بإقرارهم ففي مورد الوقف على الفقراء ينقطع الوقف إذا تعذر الحلف لعدم حصرهم انتهى حاصله . ففيه : ان الحاكم إذا حكم بوقفية شيء لا يكون النزاع ثانيا الا نقضا لحكمه ، نعم ان كان الحكم الأول قطعي الخطاء فتجديد الدعوى لا إشكال فيه فلا ينقطع الوقف بالنسبة إلى حقّ الفقراء أيضا . هذا كلّه في الوقف على الترتيب ، واما الوقف على التشريك فقال المصنف ان البطن الثاني يحتاج إلى اليمين لإثبات حقّه وقال في الجواهر لا خلاف أجده فيه ، واستدل الأول بان البطن الثاني بعد وجودها تعود كالموجودة وقت الدعوى وقال في الجواهر : « ضرورة ان تلقى الجميع من الواقف ولا يثبت حقّ أحد منهم بيمين غيره » . أقول : انه اما ان لا يكون نزاع في البين بعد إثبات البطن الأول فلا بحث في لزوم الحلف وعدمه ، واما ان كان منازع في البين وقد حكم الحاكم في حقّ البطن الأول ان الجميع وقف فقد مضى الحكم ولا يجوز نقضه ولا تجديد الدعوى فيه وهذا من جهة ان الوقف إذا ثبت يكون عليه آثاره ومن آثاره ان يكون البطن الثاني موردا ومصرفا له ولو بنحو التشريك ويمين الموقوف عليهم في البطن الأول لا يكون يمينا لإثبات مال للغير بل إثبات مال يكون اثره أنه ينتفع به الغير ، كإثبات المورّث مالا لنفسه سواء كان تلقى الوقف من الواقف أو من البطن الأول أو لم يكن التلقي مؤثرا