في يد الغير ، وأقول إن هذا يكون في الواقع من دعوى المال للغير لا لنفسه ، ولذا قال في المسالك بعد ما اختار عدم الثبوت بذلك : « لأنه لا يدّعى تملك الولد ولا عتقه وانما يدّعى نسبه وحريته ، وهما لا يثبتان بهذه الحجة فعلى هذا فيبقى الولد في يد صاحب اليد » انتهى .
أقول : ادّعاء العتق أو ادّعاء انه حرّ من بدو الأمر يكون له نتيجة واحدة وهي نفى المالية فعلا فلا فرق .
وقد يقال : بان النصوص يكون في ادّعاء المال أو الحقّ ونفى المال والحقّ ليس بمال ولا حقّ فلا يشمله النصوص وتنصرف عنه .
قلت : ما هو المدّعى ما هو الحقّ وهو حقّ الحرّية ، وهو وان لم يكن مالا ولكنه حقّ فعلى فرض شمول النصوص للحقّ أيضا كما تقدم في أصل البحث عن الشاهد الواحد واليمين منّا وقوّاه صاحب الجواهر في آخر بحثه وقلنا إنه يقتضيه الجمع بين النصوص فهي تثبت بذلك .
فان قلت : لنا سبيل آخر لإحراز كون الولد ولده وانه حرّ وهو كونه من نماء جاريته وتحت يده وهو مقتضى استيلاده أيضا فإنه إذا غصب جارية واستولده يصير ولده حرّا فضلا عن المقام الذي ثبت كون الجارية جاريته .
قلت : لو كان الاستيلاد مسلّما فلا يجيء النزاع في أن الولد ولده لأنه على فرض عدم ثبوت مملوكية الجارية يصير ولدها حرّا فضلا عن مورد كونه ملكا له ، بل الكلام يكون في أن الولد هل يكون من نطفته أو يكون مثلا لهذه الجارية حين كونها زوجة لعبد المنكر مثلا ، وثبوت اليد على الجارية وعلى ولدها لا يقتضى إثبات دعواه ، لان الولد لو كان حرّا لا يأتي تحت اليد والجارية التي تحت اليد أيضا لا تكفى أماريّة اليد للملكية في مقام النزاع فإذا ثبت مملوكيته لا يثبت حرية ولدها من هذا السبيل .
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 77
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٧٧