تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
عليه نفقته مثلا . قلت : كون الإقرار على النفس بمجرد ذلك مشكل لان منافع لحوق الولد به لا يقاس بضرره كما لا يخفى ، فان منفعة الولد ليس من جهة ماليته ولا يعدّ نفقته ضررا في بعض الموارد ، فصدق كون الإقرار هنا إقرارا على النفس لا بدّ من توجيهه . ولكن قال في الجواهر تبعا للمسالك في أكثر بحثه هنا بان الولدية ثابتة بإقراره ويكون كادّعاء ولدية عبد الغير ، وينتج ذلك حريّته ان دخل في ملكه في وقت من الأوقات لإقراره بأنه ولده ، فيمكن ان يقال إن الإقرار على النفس من وجه كونه ضررا يشمله فلا يصير ملكا مستقرا له ونتائج الولدية غير المالية لا يحاسب الضرر والنفع بالنسبة اليه ، واما حريّة الولد فعدم ماليتها كسائر الأموال مسلم ولكن إنكار كونها حقّا ممنوع ، فان بعض الحقوق يكون أقوى من بعض الأموال فان حقّ الحرية ( وبالفارسية : « حق آزادى » ) لا يقاس للإنسان بمال من الأموال . فان قلت : ان كان المدّعى هو الشخص نفسه يكون كذلك واما ادّعاء بنوة غيره له فليس كذلك ليثبت بالشاهد واليمين . قلت : دعوى الولدية تشتمل على دعوى ما هو حقّ وعلى دعوى ما هو غيره فالنسب غير حقّ ولكن الحرية حقّ يدّعيه لمن هو منسوب اليه بادّعائه ، فمن الممكن ان لا يثبت ولديته ولكن يثبت حقّيته كما في الجواهر ، وكونهما لازما وملزوما في الواقع لا ينافي الحكم الظاهري كالتفكيك في السرقة بين قطع اليد وأخذ المال . فلا يقال إن الحرية من صفات الولد وتابعة له فكيف تثبت بدون الولدية ، اللهم الا ان يقال إذا لم يكن هو ولده فأىّ ربط له به ليدّعى حريته الا ان يقال بان هذا من الأمور الحسبية ، فلعدول المؤمنين ادّعائه على فرض عدم وجود الحاكم وعلى الحاكم ادّعائه على فرض وجوده إذا فرض ان الشرع لا يرضى بان يكون الحرّ رقّا