تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
سقوط حقّه به فلو أقام شاهدا آخر أيضا لا يفيد وليس لوارثه أيضا إقامة الدعوى وهذا بخلاف ما لو لم يسقط حقّه . والحقّ في المقام هو عدم سقوط الحقّ بالنكول فكما ان له ترك الدعوى وعدم إقامة الشاهد أصلا يكون له تركها ليبقى له فرصة لإثبات حقّه بالبيّنة ، فربما نرى ان الشخص يحضر شاهدا وبخياله انه يكفى لإثبات الحقّ فيعلمه القاضي انه لا بدّ من شاهد آخر أو ضمّ اليمين ويكون ممن دأبه عدم الحلف تعظيما للّه تعالى وقياس هذا باليمين المردودة لا دليل عليه بل هو قياس باطل ، فعلى هذا ما في القواعد من قوله « ليس لولد الناكل بعد موت أبيه ان يحلف الا في الوقف » لا دليل عليه .

الفرع الثاني : في أنه إذا لم يحلف من له الشاهد إما نكولا أو لم يف الوقت

للحلف فمات فهل لوارثه إقامة الدعوى أم لا ؟ الحقّ هو جواز إقامة الدعوى للوارث اما في مورد النكول فلما تقدم واما في مورد عدم النكول فكذلك لان الوارث إذا علم أن مورّثه كان له الحقّ ويكون هو وارثا له يكون له ادّعاء حقّه . فحكى عن كشف اللثام انه فرّق بين يمين الوالد والولد بقوله : « يحلف كان لوالده ان كان يعلم ، لعدم سقوط الملك وقيام الوارث مقامه ، ولكن لا يكفيه هذا الحلف الا إذا لم يثبت المدّعى عليه البراءة أو الانتقال ولم يحلف على عدم استحقاق الولد بخلاف الوالد فإنه يحلف على استحقاقه الآن فلا يحلف المدّعى عليه على العدم » انتهى عبارته . أقول : هنا جهتان من البحث : الأولى : ان يكون الوارث مقام مورّثه في أصل الدعوى وهو لا شبهة فيه بعد عدم سقوط حقّه لعدم وقوع اليمين في الخارج . والثانية : في كيفية الحكم إذا ادّعى الوارث عن قبل مورّثه ، ففي هذه الجهة لا بدّ من مراعاة موازين القضاء في الوارث فحينئذ ، اما ان يقيم الشاهد على أن الحقّ