فعلى هذا لو كان سند العامة هذا الحديث فلا يتم دلالته ، فما حكى عن الشافعي واحمد ومالك من الرجوع إلى القائف في الولد للخبر المزبور غير تام ، كما أن قولهم بترك الولد حتى يبلغ فيلحق بمن ينتسب إليه ان لم تكن القافة واضح الفساد .
فتحصل : ان الانتساب إلى أبين أو أمين أو أكثر لا أصل له في الإسلام ، كما أن الحكم بالنسب بحكم القافة مردود لا يعبأ به ، ويمكن أن يقال أن اثباته بامتحان الدماء في الانظار الطبيّة وإلحاق المشابه بالمشابه يكون كذلك .
إذا عرفت ذلك فلنشرع في بيان الفروع فنقول :
الفرع الأول : أن يكون وطي امرأة في طهر واحد عن زنا من اثنين
فهذا لا يخلو اما ان يكون لها زوج فيكون الولد ملحقا بأبويه إذا احتمل إلحاقه بالزوج لقاعدة الولد للفراش وللعاهر الحجر « 1 » ، وان لم يكن لها زوج أو لم يكن إلحاقه به ممكنا فهو لا يلحق بهما ويكون ولد زنا ومن موارد عدم امكان الإلحاق تولده في زمان يكون القطع بعدم وطى الزوج لها وغيبته عنها غيبة ممتدة أو وضعه بعد أكثر من تسعة أشهر أو عشرة أو سنة في أقصى الحمل أو وضعه قبل ستة أشهر من وطيها .
وليس من موارد عدم امكان الحاقه به يكون الوطء بعد تخلل الحيضة بين وطى الزوج والزاني لأن الحيض وان كان علامة براءة الرحم غالبا ولكن قاعدة الفراش أقوى مع عدم مسلّمية ان الحيض لا يجتمع مع الحمل .
الفرع الثاني : [ أن يكون الوطي وطيا يلحق به النسب ]
هامش
( 1 ) - كما ورد في الوسائل باب 58 من نكاح العبيد والإماء .