تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
فامّا أنا فلا ، ولا تعلموهم لما دعوتموهم ولتكونوا في بيوتكم إلى آخر الحديث . وهذه الرواية دلّت على عدم اعتنائه عليه السّلام بالقافة لعدم كونها حجّة شرعية وكان السرّ في اجازته لهم حصول اطمينان أنفسهم فلا تكون معارضة لما تقدم ، واما قولهم بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد قضى بالقافة وان لم ينكره عليه السّلام صريحا ولكن عدم اعتنائه بالقافة دليل على عدم تمامية هذه المقالة وانه صلّى اللّه عليه وآله لو فعل شيئا يكون من باب كونه مؤيّدا لما هو ثابت من غير هذا الطريق . ولعلّ منشأ هذا القول ما عن بعض العامة مع اختلاف يسير ، فحكى عن سنن أبي داود « 1 » عن عائشة قالت دخل علىّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوما مسرورا وتعرف أسارير وجهه فقال : « اى عائشة لم ترى أن مجززا المدلجي رأى زيدا وأسامة قد غطّيا رءوسهما بقطيفة وبدت اقدامهما فقال ان هذه الاقدام بعضها من بعض » . أقول : الأسارير جمع الاسرار وهو جمع سرّ بكسر السين أو ضمّها وهي الخطوط الموجودة في الكف أو الجبهة والمراد بأسارير وجهه لمعان خطوط وجهه وتلألؤها . وفي صحيح البخاري « 2 » قالت عائشة ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دخل علىّ مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال ألم ترى أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال : ان هذه الاقدام بعضها من بعض . وهذا الحديث مع قطع النظر عن سنده لا يدل على العمل بقول القافة لأنه صلّى اللّه عليه وآله لم يكن شاكا ليعمل بقول القافة بل حيث إن أهل زمانه من المسلمين الذين كانوا جديد الإسلام كانوا معتقدين بأمثال ذلك وكان بعضهم شاكا في بنوة أسامة لزيد وثبت لهم أيضا صحة البنوة بحسب معتقداتهم صار صلّى اللّه عليه وآله مسرورا .
هامش
( 1 ) - الجزء 1 كتاب الطلاق ص 526 باب القافة ح 3349 طباعة مطبعة السعادة بمصر عام 1369 . ( 2 ) - ج 8 كتاب الفرائض باب القافة .