للعامّة عدم لحوق الولد بأبوين فصاعدا ، وعدم الاعتبار بالقيافة على فرض الشك في النسب .
أما الأول فهو اجماعى ، وحكى في الجواهر عن العامة خلاف ذلك على اختلاف فيه فالمحكى عن أبي حنيفة الإلحاق بهما مع الاشتباه وعن أبي يوسف الإلحاق بثلاثة وعن المتأخرين الإلحاق بألف أب على قول أبي حنيفة بل عنه أيضا الإلحاق بامّين إذا تنازعتا واشتبه الأمر بل قد يأتي بناء على ما سمعته من متأخريهم جواز إلحاقه بألف أمّ .
ولا سند لما ذكر إلّا ما يتوهم من القياس والاستحسان الذي هو مدركهم في أمثال هذه الأقوال ووجه القياس هنا هو أنه كما أن الولد يلحق بالأب والأم لاشتراكهما في الوطء المشروع لاختلاط المائين فيكون اختلاط مياه الرجال أيضا موجبا للاشتراك وحيث أن القياس باطل يكون ما استند إليه أيضا كذلك ، مضافا إلى أن القياس في غير محلّه بالنسبة إلى أصل انعقاد النطفة لأنه إذا انعقدت لا تأثير للآخر في أصل الانعقاد ، وان قلنا بأن الولد في الرحم يرتزق بماء أبيه ان تعدينا عنه إلى الزاني والواطئ شبهة .
ثم إن هذا القياس لا يأتي في الأم ولا وجه له حتى على القول بالإلحاق بألف أب فان الأم واحدة على أي تقدير وان كان لازم الإلحاق بامّين كما عن أبي حنيفة الالحاق بألف أم أيضا فلعلّه قاس الانسان بالأموال في دعوى جمع له فحكم بالاشتراك على ما اقتضاه انصافه وهو كما ترى .
وأما الثاني : وهو القيافة فقد ورد النهى عنها في اخبارنا فعن أبي جعفر عليه السّلام « 1 » قال : « كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : لا آخذ بقول عرّاف ولا قائف ولا لصّ ولا أقبل شهادة الفاسق إلّا على نفسه » والظاهر أنه مسند ليس بمرسل ، ولا أدرى كيف عبّر
هامش
( 1 ) - في الوسائل باب 32 من كتاب الشهادات ح 4 .