تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ولكن مع حمله على المال لا يفيد هذا الا خروج الحقّ وعلى فرض حمله على مطلق الحقّ فيشمل كلّ حقّ ويوافق المطلقات خصوصا مع ملاحظة صحيح محمد بن مسلم المتقدم الذي قد استثنى فيه حقوق اللّه ورؤية الهلال . والحاصل : لو كنّا وهاتين الطائفتين من الأخبار يمكننا القول بان مطلق الحقّ يكون فيه الشاهد واليمين حجّة الا انا لم نجد قائلا بذلك ، فيدور الأمر بين حجّيتهما في مطلق الحقّ المالى أو الدين بخصوصه فيكون الأقرب هو حمل الدين على الحقّ المالى لا حمل الحقّ على الدين بخصوصه خصوصا ان العين لو لم يكن أمرها أسهل من الدين يكون مساويا له في نظر العرف والارتكاز ولا يرى خصيصة في الدين ، ومع فهم المشهور ذلك من الأخبار يطمئنّ النفس بما ذكره المصنف ويؤيده المرسل عن ابن عبّاس : « ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : استشرت جبرئيل في القضاء باليمين مع الشاهد فأشار علىّ بذلك في الأموال وقال لا تعدوا ذلك » ، وان كان غير موجود في كتب الفروع ولا من طرقنا الا انه حكى روايته في المسالك ، ولا ينافيه ما تقدم في خبر الفقيه من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « نزل جبرئيل بشاهد ويمين صاحب الحقّ » لان الحقّ يحمل على الحقّ المالى . ثم إن الإجماع المنقول في القولين حاله معلوم من نفس هذا الاختلاف ومن كون سنده الأخبار فلا يعبأ به . فتحصّل : انه لولا مخالفة المشهور لأمكن ادّعاء شمول الشاهد الواحد واليمين لمطلق الحقّ بمقتضى الأخبار الا انه يمكن ان يقال إنه خلاف الإجماع المركب حيث إن القائلين يكونون بين القولين ولم يقولوا بذلك الا ان احتمال سنديته لا دافع له فهما حجّة في الأموال عينا أو دينا دون الحقوق على الأحوط ودون حقوق اللّه ورؤية الهلال .
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 48 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى