من قوله : « في الدين وحده » ويكون أصرح من سابقيه إلّا ان حمل الدين على مطلق الحقّ كما مرّ غير بعيد .
ومنها : خبر محمد بن مسلم « 1 » : « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يجيز في الدين شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين ولم يجز في الهلال الا شاهدي عدل » ، وتقريب هذا بقوله : « ويمين صاحب الدين » ولكن يمكن ان يقال إن قوله : « ولم يجز الخ » يكون شاهدا على أن المراد بالدين يكون ما ليس كالهلال مما ليس بحقّ ولا مال والا فكيف لم يذكر الحقّ أو العين مما هو غير مثل الهلال .
فان قلت : ان عدم ذكر ذلك يكون كعدم ذكر حدود اللّه تعالى الذي لا يجيء فيه ذلك .
قلت : إنّا نفهم بتناسب الحكم والموضوع انه لم يذكر الدين الا من جهة كونه حقّا ماليّا أو حقّا مطلقا ولم يذكر الهلال الا من باب المثال لما هو خارج عن هذا الحكم وبقرينة المقابلة يظهر ان المراد ليس هو الدين الخاص .
واما الاحتمال الثالث : فقد ظهر وجهه مما تقدم وهو الأخذ باطلاق الحقّ في تلك النصوص .
ثم إنه في مقام الجمع بين النصوص الدالة على مطلق الحقّ وبين ما دلّ على خصوص الدين قال في الجواهر انه يقتضى ان يقال لا يجوز القضاء به في غير الدين ومراده ان اثبات الشيء لا ينفى ما عداه حيث إن المطلق والمقيد هنا مثبتان ولا يحمل الأول على الثاني كما حرّر في الأصول الا مع إحراز وحدة المطلوب هذا ، ولكن مع قطع النظر عن حمل الدين على مطلق الحقّ المالى يمكن استظهار وحدة المطلوب من قوله في خبر القاسم بن سليمان « في الدين وحده » على أن غيره ليس كذلك ، اللّهم الا ان يقال بضعف سنده لعدم ثبوت وثاقة القاسم بن سليمان في الرجال
هامش
( 1 ) - ح 1 من الباب .