وقد يستدل له بأن المنكر بواسطة انكاره سقط عن الأمانة فكيف يبقى في يده النصف من الدار ؟
وفيه : ان سقوطه عن الأمانة غير معلوم لأنه لا يعلم الواقع بقيام البينة فلعلّه هو المحق عند اللّه ، وأما عند من ثبت حقّه وهو الحاضر وان كان غير أمين ولكن لا ربط له به بعد أخذ حقّه منه ، ولكن العمدة هي ان هذا المال ان ثبت كونه حق الغائب فيأتي البحث عن إبقائه في يده على وجه الأمانة واما ان لم يثبت فاخذه منه هو أوّل الكلام ، وليس عدم كونه أمينا موجبا لأخذه منه فعلى هذا ان رأى الحاكم مصلحة في ابقائه في يده فيبقى في يده وإلّا فيأخذه منه ويحفظه أو يجعل عند أمين آخر .
واما اطلاق حجية البينة ففي باب المرافعات فلا بدّ فيه من وجود المدعى والمنكر وإلّا فإذا لم يكن ادعاء فليس وظيفة الحاكم سماع البينة من كل أحد .
نعم ادعاء أخ الغائب مع كون الحاكم ولىّ الغائب يقتضى أن يكون الحاكم في صدد ملاحظة مصلحة الغائب ، ولنا أن ندعى ان السيرة ليست على عدم الاعتناء بدعوى أخ الغائب وحينئذ يكون الأشبه هو إبقاء النصف في يد المدعى عليه مع أخذ وثيقة أو ضمين منه حتى يحضر الغائب .
وقد يستدل لذلك بما في كشف اللثام من قوله : « ولان الدعوى للميت والبينة له ولذا تقضى منها ديونه وتنفذ وصاياه » وقال في الجواهر بأنه هو مختار المختلف .
ثم أشكل فيه في الجواهر بما حاصله بأن ذلك يقتضى عدم تمامية الدعوى قبل حضور الوارث الآخر ، وحكى عن المسالك انه قرّر ذلك في وجه اختيار المبسوط لا الخلاف ، حيث إن لازمه هو ابقاء النصف في يد من يكون الدار تحت يده وهو مبنى على أن الذي يقوم مقام الميت تمام الوارث لا بعضه اللهم إلّا أن يقال يكفى في اثبات كونه للميت اقامه بعض الورثة البينة بخلاف الشركاء فإنه لا يكفى إقامة
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 464
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٦٤