ثم إن القاسم هو الحاكم أو أمينه لأنه ولىّ الغائب وأمينه بمنزلته ، والمراد من كونه قاسما هو أن أمر القسمة بيده وقال في الجواهر أو من في يده الدار .
وفيه : أن من بيده الدار وان كان مأمورا بتسليم الحق الثابت وهو تمام الدار على قول ونصف الحاضر على قول آخر ، ولكن ولايته على تقسيم المشاع غير ثابت بل لو لم يكن للحاضر ولاية على الغائب مثل كونه وصيّا من قبل أبيه مع فرض كونه صغيرا أو غير ذلك يكون المرجع فيه الحاكم وإلّا فنفس الحاضر ربّما يرضى بتقسيم مقسم آخر ولا إشكال فيه مع وجود ولاية له على الغائب وهذا ليس من جهة عدم كون من بيده الدار أمينا في نظر المدعى حيث أنكر بزعمه ما ثبت بالشهادة فسقط عن العدالة فليس أمينا في التقسيم كما قيل ، بل من جهة عدم الدليل على ولايته على التقسيم مع قطع النظر عنه أيضا ، وان كان ذلك الوجه أيضا في محلّه .
الفرع الثاني : في حكم النصف الآخر بعد تسليم النصف للابن الحاضر
إذا شهدت البينة ببنوتهما وانحصارهما في الوارثية وفيه خلاف ، فالمحكى عن المبسوط ابقائه في يد من كانت الدار عنده ، وعن الخلاف تجعل في يد أمين حتى يعود الغائب ، وجعل هذا القول في الجواهر الأقوى .
والدليل للأول : هو أن البينة حجة للمدعى والغائب ليس مدعيا فلا يؤخذ من يد من ادعى عليه ما في يده إلّا بمقدار قامت البينة عليه .
وأما الدليل على خلافه : هو أن البينة حجة شرعية ومقتضى اطلاق دليلها ثبوت مفادها سواء كان المدعى في البين أو لم يكن إلّا إذا ردّها ذو الحق أو رفع يدا عن حقه والحاكم ولىّ الغائب .