اعتبار شرط لها زائدا على الشهادة في غيره بل الشاهد لا بدّ أن يكون شهادته عن علم أو عما هو بمنزلة العلم الوجداني من اليد والاستصحاب في بعض الموارد وهو ما لا سبيل للعلم الوجداني بالنسبة إليه إلّا بهذا النحو كما يشهد به الرواية المتقدمة .
فعلى هذا فان شهدت البينة بأصل بنوة الغائب والحاضر ولم يشهد بنفي غيرهما ، فما هو الثابت في حقّهما كونهما وارثين في الجملة وهذا المقدار لا يحتاج إلى ضمّ شيء آخر من نفى غيرهما فيما يعلمان أو نفيهما جزما غاية الأمر ان لم يشهدا بنفي غيرهما يكون على الحاكم الفحص عن حال غيرهما ليثبت له انحصار الوراثة وعدمه ، وان شهدا بنفي غيرهما فيكون الانحصار ثابتا بهذه الشهادة فما في المسالك من أن ما يثبت الحق هو ما إذا كان الشهادة بهما لا بدّ أن يحمل على الحق المعيّن لا الحقّ في الجملة وإلّا فهو غير تام .
وأما قوله من عدم لزوم القطع وعدم صحته فوجهه ظاهر حيث إن القطع بأمثال هذه الأمور لا يحصل غالبا لمن ليس دائما مع الأشخاص وأما اكتفائه بما يعلمان فهو يكون من جهة عدم حصول القطع غالبا في نفى وارث آخر ولكن لا يثبت الانحصار إلّا إذا نفى غيرهما ولو بحسب ما يوجب الاطمينان كالخبروية الباطنية ولهذا اعتبرها المصنف .
وأما قول الجواهر بعدم اعتبارها إذا شهد بالنفي بدونها فهو أيضا كلام متين جدّا لأنه قد يتفق علم الشاهد بما شهد به من وجه آخر وأما جمعه بين كلامي المصنف ( قده ) من أن العبارة الثانية منه وهي قوله : « ولو لم تكن البينة كاملة . . . » تفسيرا لعبارته الأولى « ونعنى بالكاملة . . . » فهو غير تام من جهة أن مراده ليس هو أن البينة الكاملة هي من شهدت بنفي غيرهما بحيث أنه إذا شهدت ببنوّتهما فقط لا تكون مؤثرة وتسقط ، فتصل النوبة إلى يمين المنكر بل المراد أنه إذا لم تشهد بنفي غيرهما يكون الارجاء في التسليم ، وغير ما ذكره بعده فليس نفى الغير من شروط كمال
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 461
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٦١