وأما الجواب عن الوجوه التي أوردها بعد نقل كلام البعض فهو ان الوجه الأول لا يتم ، لأن الخبر الواحد حجة ولم يعلم مراد منكريه بعد قبولهم العمل به في الجملة أو علم من بعضهم أنه يعمل بخبر العدل أو بخبر واحد محفوف بالقرائن ، وكيف كان فحجية الخبر الواحد عند المتأخرين مما لا كلام فيه إذا كان موثقا .
والوجه الثاني لا يتم لان لازمه انحصار حجية الاخبار بزمن المعصومين عليهم السّلام وبعد زمانهم فالوسائط في الكتب كثيرة فضلا عن الأشخاص نسلا بعد نسل وهو خلاف ضرورة أهل الحديث والمسلمين في اعتنائهم بالكتب المعتمدة والعمل بالإخبار مع الواسطة .
والوجه الثالث : لا يتم لأنه على فرض تمسك هذا البعض بهذا الخبر على ما بيّناه من كونه مطابقا للضوابط في بعض الوجوه لا فرق بين ادعاء أب الميتة الجميع أو البعض فان مدعى الملكية بادعاء الهبة إليه يكون غيره فعليه البينة .
ومن هنا يظهر الجواب عن تتمة كلامه وهو قوله بأنه خلاف أصول المذهب لأنه على هذا الوجه يكون موافقا له ، وأمّا على فرض كونه تعبدا محضا وفرض كونه مثبتا لقبول قول المدعى الذي هو أبو الميتة بلا بينة فلا إشكال في تخصيص العمومات به في هذا المورد فقط لا غيره .
الوجه الثاني : ما حاصله عدم إيراد هذا الحديث إلّا عن قليل من أصحابنا ومن أورده في كتابه لا يورده إلّا في باب النوادر وشيخنا المفيد وسيدنا المرتضى لم يتعرضا له ولا أورداه في كتبهما وكذلك غيرهما من محققي أصحابنا وشيخنا أبو جعفر ما أورده في كتبه بل في كتابين منها فحسب ايرادا لا اعتقادا كما أورد غيره من غير اعتقاد بصحته ثم رجع عنه في جواب المسائل الحائريات . ثم حكى عن المفيد ان النوادر هي التي لا عمل عليها .
والجواب عن ذلك كلّه هو أن من أورده في كتابه أو ذكره في باب النوادر أورده
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 438
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٣٨