تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
قلت : هذا كذلك في مورد احتمال كون إعراض المشهور لنكتة أخرى غير الضعف في السند وأما إذا كان مثل المحقق الذي هو من الأعاظم صرح بضعف السند فلا يبقى مورد للخوف منهم بعد إحراز الوثوق به .

تتمة

ثم إنه قد يتمسك ابن إدريس في ردّه بوجوه ضعيفة بعضها يرجع إلى السند وبعضها إلى الدلالة : الأول : ما حاصله ان الرواية مكاتبة ولا يجوز للمستفتى ان يرجع إلّا إلى قول المفتى لا ما وجد بخطّه وجعل العمل بها في طىّ كلامه فيما إذا ادعى أبو الميتة المتاع كلّه وجميع المال الذي نسبه إلى المتفقهة خطاء عظيما لوجوه : الأول : عدم جواز العمل باخبار الآحاد عند محصّلى أصحابنا وهذا الخبر واحد . والثاني : انه على فرض تسليمه أن من يعمل بالاخبار الآحاد لا يقول به إلّا إذا سمعه الراوي من الشارع . والثالث : ان الحديث يكون في مورد ادعاء بعض المتاع لا كلّه . ثم إنه مخالف لأصول المذهب ولما عليه اجماع المسلمين ان المدعى لا يعطى بمجرد دعواه . والجواب اما عن أصل كلامه فهو انه خلاف السيرة الدارجة بين العلماء من إرجاع مقلّديهم إلى رسالاتهم أيضا في مورد إمكان المشافهة فضلا عن غيره وخلاف دأب جميع العقلاء ومنهم المتشرعة في كتابتهم الكتب التي سوف يحتاجون إليها ، والحقّ ان الكتابة حجّة عقلائية إذا ثبت النسبة إلى الكاتب ويكون مكتوب كل كاتب مثل قوله : بل هو أقوى منه ، لأن الدقة في الكتابة أزيد من المشافهة .