كون المتاع متاع الأب فوقع في يد ابنتها ثم بقي بعد موتها يكون المدعى هنا هو الوارث الذي يدعى هبته إياها ليكون سهيما فيه والأب هو المنكر ، كما أن النزاع ان وقع بين الأب ونفس البنت يكون كذلك فالقول بتقديم قول الأب مع يمينه على هذا الفرض يكون على القاعدة ، وأما كونه مدّعيا للعارية وكون الوارث منكرا لها فلا أثر له بعد ان صرف إنكار العارية لا يثبت شيئا بل روحه يرجع إلى ادعاء حصول الهبة هذا على فرض مسلميّة كون المتاع قبلا ملكا للأب مع عدم إحراز الملكية .
فان قلت : اليد أمارة الملكية وهي للبنت ثم للوارث .
قلت : في هذا الفرض لا نكشف منها الملكية بعد إقرار من له اليد أنه كان ملكا للأب ، هذا كلّه على فرض كون الملكية ثابتة له قبل ذلك وأما إذا لم يكن كذلك بان كان متاع في يد البنت وبقي بعد موتها في يد وارثها غير الأب فادعى الأب أنه أعارها فيدها أمارة الملكية فان ادعى الأب الإعارة حين حياتها فهو المدّعى وعليه البينة ، وكذا ان ادعى على وارثها ولا فرق بين الأب وغيره في ذلك .
هذا على القاعدة ، وأمّا على مقتضى الرواية فيكون الفرق بين الأب وغيره فإن وافقت مع ما ذكرناه من التفصيل فهو وإلّا فلا بدّ من البحث في سندها ودلالتها ، وكيف كان فهي رواية محمد بن إسماعيل عن جعفر بن عيسى « 1 » قال : « كتبت إلى أبى الحسن يعنى علىّ بن محمد عليهم السّلام المرأة تموت فيدعى أبوها انّه كان أعارها بعض ما كان عندها من متاع وخدم ، أتقبل دعواه بلا بينة ، فكتب عليه السّلام يجوز بلا بينة ، قال : وكتبت إليه : ان ادعى زوج المرأة الميتة أو أبو زوجها أو أم زوجها في متاعها وخدمها مثل الذي ادعى أبوها من عارية بعض المتاع والخدم أيكون في ذلك بمنزلة الأب في الدعوى ؟ فكتب : لا » .
هامش
( 1 ) - في الوسائل باب 23 من كيفية الحكم ح 1 .