تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ثم إن المدّعى تارة يكون نزاعه مع من هو المقرّ له وأخرى مع المقرّ فإن كان نزاعه مع الأول بان يرجع اليه ويدّعى عليه ان المال الذي في يده يكون له وينسب اقرار المقرّ إلى الكذب فهنا لو لم يكن للمدّعى بينة ولا يعلم المقرّ له ان المقر هل صدق في اقراره أم لا ، بان كان صغيرا قبل ذلك مثلا والمقرّ يدّعى ان المال ماله لأنه كان لأبيه الميت ويحتمل الصدق فيحلف على عدم علمه بان المال مال المدّعى ، وأما ان يعلم بصدق المقر جزما فيحلف على البتّ أنه ليس ماله واما انه يعلم الكذب فلا بدّ ان يقرّ له بحقّه . واما ان كان نزاعه مع المقرّ فلا بدّ ان يكون اما مكذبا له في اقراره بان يقول انك كنت عالما بان هذا المال مالي وقد أقررت لغيرى لئلا يصل إليّ أو يحتمل ان يكون كاذبا فحينئذ يطلب تحليفه على أنه لا يعلم ذلك فهل يجب تحليفه أم لا ؟ فيه خلاف بين المصنف والشيخ كما في المتن ، وسند الخلاف هو ان الإقرار للغير ان كان بمنزلة الإتلاف فإنه إذا نكل عن اليمين أو ردّ يكون عليه الغرم بالقيمة لا العين لأنها صارت ملك المقرّ له بالإقرار وان لم يكن بمنزلته فحيث انه بالردّ والنكول لا ضمان عليه فلا وجه ليمين المدّعى لو ردّه ولا اثر للنكول لو لم يردّ ونكل عن اليمين والأقرب كما عن المصنف هو الأول لأنه في العرف يصدق ان هذا الإقرار صار سببا لعدم وصول المال إلى مدّعيه فيمكن ادّعاء المدّعى على المقرّ انه اتلف ماله باقراره فهو يحلف على أنه لا يعلم أنه له أو يحلف على أنه لم يتلف ماله بذلك إذا لم يحتمل كون المال لغيره فان أبى عن ذلك ولو كان لكراهة الحلف يغرم للمدّعى فإن كان تركه للحلف احتراما للّه تعالى فله أجره مضاعفا بعد الغرم لان أفضل الأعمال أحمزها ، وفي المسالك بعد ذكر الخلاف في أن الإقرار هل يوجب غرامة القيمة أم لا ؟ قال : « وان قلنا لا ( اى لا يوجب الغرامة ) وهو أحد قولي الشيخ فان قلنا النكول وردّ اليمين كالإقرار لم يحلفه لأنه ان اقرّ أو نكل وحلف المدّعى لا يستفيد شيئا وان قلنا بأنهما كالبينة فله التحليف لأنه قد ينكل فيحلف المدّعى فإذا حلف وكانت العين تالفة