وثانيا : يشير اليه ذيل الصحيح عن عبد اللّه بن سنان « 1 » : « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : وكان ( اى علىّ عليه السّلام ) إذا اختصم اليه الخصمان في جارية فزعم أحدهما انه اشتراها وزعم الآخر انه أنتجها ، فكانا إذا أقاما البينة قضى بها للذي نتجت عنده » ، وتقريبه هو ان القضاء بالجارية لمن نتجت عنده يكون من جهة ان النتاج لا محالة مقدمة بالتاريخ على الشراء .
أقول : ان الظاهر من تعليل القائلين بتقديم من هو مقدم في التاريخ هو عدم كون المسألة إجماعية فنحن نلاحظ تعليلهم ودليلهم ، فنقول : اما تعليلهم بعدم التعارض فهو خروج عن الموضوع لأنه يكون في مورد التعارض فإذا فرض انه مالك في وقت ولا يعارضه ما تأخر فلا كلام ، والظاهر من المصنف كون التقديم بالتاريخ من المرجحات بعد فرض التعارض فلا بدّ لنا من فرض التعارض ولو كان بينة أحدهما قديمة ويكون مورده هو ان يكون بينة الحادث بينة على الملكية الفعلية بانقلاب الملكية السابقة ببيع أو غيره ، فكأنّ الشاهد بالقديم يشهد انه كان له من قبل والآن يكون مالكا لاتصال ملكه إلى الآن والشاهد بالحادث يشهد بأنه فعلا ملك الآخر وليس ملكا للقديم سواء ذكر السبب أو لم يذكر ، ولكن ان ذكره كان التعارض أوثق وبعبارة أخرى المدلول الالتزامي لشهادة الملكية في الحال هو انقلاب ملكية غيره لو فرضت فيما سبق وحيث إن البينة أمارة فمثبتها حجة ، نعم البينة للملك القديم معها استصحاب الملك أيضا فإن كان سنده استصحاب الملك فسيجيء البحث فيه وان كان سنده العلم الوجداني فعلا فلا اشكال في حصول التعارض .
وقال في الجواهر : قد احتمل غير واحد التساوي لان المتأخرة لو شهدت انه اشتراه من الأول قدّمت على الأخرى قطعا لأنها لما صرّحت بالشراء علم أنها اطلعت على ما لم تطلع عليه الأخرى وان شهدت بأنها ملكه من ابتداء سنتين
هامش
( 1 ) - في الوسائل باب 12 من كيفية الحكم ح 15 .