تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
البينة ولا وجه لليمين ، لأنه اجتهاد في مقابل النصّ ، وقد ظهر السند لقوله بالقرعة مع اليمين على فرض التساوي في العدد والعدالة وحكم نكوله عن اليمين أو نكولهما منه يكون على القاعدة وهي ان النكول أو الردّ لليمين موجب لكون الحقّ للآخر ونكولهما موجب للتنصيف ، لما مرّ من قاعدة العدل والإنصاف التي قد مرّت في أوائل هذه المسألة أي مسألة تعارض البينتين . واما التقديم بالأعدلية فهو المستفاد من خبر البصري « 1 » فان مفهوم قوله عليه السّلام عدلهم وعددهم سواء هو أنه يكون تساوى في العدالة موجبا للقول بالقرعة فإذا لم يكن عدلهم سواء وكان بعضهم أعدل فيكون هو المقدّم كما أنه إذا كان عددهم أكثر يكون هو المقدّم والا فلا يبقى وجه لذكر التساوي وهو الموافق للارتكاز العقلائي على التقديم بالأعدلية لأن المدار على الوثوق النوعي في الأخبار سواء كانت في الأحكام أو الموضوعات والوثوق من الأعدل أقدم من غيره . ويؤيد ذلك ان صحيح أبى بصير « 2 » صرّح بالأكثرية ومن مقارنة تساوى العدل والعدد في هذا الخبر يفهم ان الأعدلية مثل الأكثرية . فان قلت : بعد ارجاع قوله عليه السّلام عدلهم وعددهم سواء إلى مفهوم الشرط فمفهومه انه إذا لم يكن عدلهم وعددهم سواء ليس الحكم هو القرعة اما انه ما ذا يكون طريق القضاء فهو محتاج إلى دليل . قلت : الدليل الارتكاز العرفي مع وجود النصّ المتقدم في خصوص الأكثرية في العدد الذي يكون مقارنا للعدالة في التساوي ، والا فلو كان الأكثرية في العدد فقط ملاكا للترجيح لا العدالة ، فلما ذا جعلها مقارنا لها فيعلم ان الأعدلية مثل الأكثرية في كونها موجبة للترجيح .
هامش
( 1 ) - في الوسائل باب 12 من كيفية الحكم ح 5 . ( 2 ) - ح 1 من الباب .