تساقط البينتين بالتعارض وحلفه يكون على مقتضى عموم اليمين على من انكر ، فان صاحب اليد منكر لغة وشرعا وهذا هو الأشبه فلولا الخوف من الشهرة أو الإجماع المدّعى يكون المتعين هو القول بذلك في الفرعين المتقدمين ، والظاهر أنه لا يكون اجماعا تعبديا بل سنده ما ذكر من النصوص فلا خوف منه .
واما القول الثاني : فهو مستند إلى الرواية المتقدمة في المتن من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « واليمين على من انكر » وذو اليد منكر فلا يقبل بينته .
وفيه : انه قد تقدم عدم تمامية هذا المعنى من ذلك بل غايته ان المنكر لا يلتمس منه البينة لا ان بينته ليست بحجة فلا يتم هذا القول ، والقول الأول مع ضمّ اليمين هو الأشبه بالقاعدة وموافق للمشهور في أصله لا في ضمّ اليمين .
فتحصّل من جميع ما تقدم : ان القول بتعارض البينتين في الفروع الثلاثة والقول بتقديم قول صاحب اليد مع يمينه هو الموافق للقاعدة والروايات الواردة في ذلك ضعاف وتأييد ما هو موافق لهذه القاعدة بها أولى من تأييد ما هو موافق لما هو المشهور كما في الفرعين الأولين وهما الشهادة بالملك المطلق من البينتين أو المقيد بالسبب منهما واللّه العالم .
فصل في ما كان العين في يد ثالث مع قيام البينة لهما وتعارضهما
قوله :
ولو كانت في يد ثالث قضى بأرجح البينتين عدالة فان تساويا قضى لأكثرهما شهودا ومع التساوي عددا وعدالة يقرع بينهما فمن خرج اسمه أحلف وقضى له ولو امتنع أحلف الآخر وقضى له ، وان نكلا قضى به بينهما بالسوية .