أقول : ان ما ذكر في هذا المتن نسب إلى المشهور أو الأشهر وإلى الإجماع عن الغنية وذكر في الجواهر ما يظهر منه الاختلاف في المسألة جدّا فضلا عن الإجماع ولا يبعد ان يقال إنه الأشهر كما عن الرياض والعمدة في ذلك النصوص في المقام والجمع بينها بعد كون منشأ اختلافهم الاختلاف فيها ، فنقول مستعينا باللّه تعالى :
فمنها : صحيح أبى بصير « 1 » وفيه قوله عليه السّلام : « وذكر ان عليّا عليه السّلام اتاه قوم يختصمون في بغلة فقامت البينة لهؤلاء انهم أنتجوها على مذودهم ولم يبيعوا ولم يهبوا [ وقامت البينة لهؤلاء بمثل ذلك ] فقضى عليه السّلام لأكثرهم بينة واستحلفهم » .
وتقريبه بان المدار فيه على الأكثرية من حيث العدد مع الاستحلاف وإطلاقه يدل على أن البغلة سواء كانت في أيديهم أو يد أحدهما أو يد ثالث يكون الحكم فيه ذلك .
ومنها : صحيح داود « 2 » : « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في شاهدين شهدا على أمر واحد وجاء آخران فشهدا على غير الذي شهدا عليه [ شهد الأولان ] واختلفوا قال يقرع بينهم فأيّهم قرع عليه اليمين وهو أولى بالقضاء » .
وتقريبه ان اطلاقه يشمل ما يكون اليد لثالث عليه ويكون المدار على القرعة ويمين من خرجت القرعة باسمه ويكون مطلقا من حيث كون احدى البينتين أكثر أم لا ، كما أن الأول كان في خصوص الأكثر بينة وكان مطلقا من حيث القرعة وعدمها فيمكن الجمع بينهما بأنه في مورد الأكثرية يكون هي الملاك لترجيح اليمين وفي مورد التساوي يكون القرعة هي الملاك لترجيح يمين من خرجت القرعة باسمه بعد كون القاعدة ان اليمين على من انكر وكلّ واحد منهما مدّع ومنكر في الفرض ، ومثله :
هامش
( 1 ) - في الوسائل باب 12 من كيفية الحكم ح 1 .
( 2 ) - ح 6 من الباب .