تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
لا ربط له بما إذا لو حظ التداعى بين الطرفين وأول الحكم إلى التنصيف فلو فرض انه ردّ اليمين الذي تتوجه اليه إلى المدّعى فحلف يغرم قيمة جميع المال . ثم إنه ان ادّعى الآخر علم المقرّ بأنه ملكه ولكن اقرّ لصاحبه كذبا فهل يجب عليه اليمين على البتّ أو على نفى العلم ؟ فقال في محكى كشف اللثام : « والمصدّق يحلف للآخر ان ادّعى علمه بملكه » وأقول : هذه العبارة لا يستفاد منها الا وجوب الحلف عليه ولكنه على البتّ أو على نفى العلم فلا يظهر منه . فنقول : ان الآخر تارة يبدأ بالدعوى على المقرّ والمقرّ له ابتداء بان يدّعى عليه ان المال الذي بيده هو له وينكر ادّعاء الآخر الذي يدّعى انه ماله فحينئذ لا بدّ من إجراء موازين القضاء عليهما ، فهنا دعويان دعوى مع الثالث ودعوى مع غيره فلا بدّ للثالث من الحلف على البتّ ان علم أنه ليس له كما أن الآخر أيضا كذلك ، وان ادّعى عليه علمه بان المال ملكه فكذلك أيضا لأنه مع اعترافه واقراره ان المال لغيره يكون معنى نفيه عنه انه يعلم جز ما ان المال لغيره فكيف يحلف على نفى العلم بل يحلف على البتّ ، وكذا ان ادّعى عليه انه اتلف ماله باقراره وكان متعلق الدعوى الإتلاف لان اتلاف مال الغير وان كان ممكنا ولو مع الجهل مثل من كان في حال النوم أو الجنون فأتلف مال الغير فإذا ادّعى عليه يمكن ان يحلف على عدم علمه بأنه متلف ولكن ليس مورده في المقام حيث إنه باقراره لغيره يدّعى العلم بأنه ما اتلف مال هذا الشخص باقراره . فتحصّل : ان يمين الثالث أيضا لا بدّ ان يكون في مفروض المسألة على البتّ ولا مورد لليمين على نفى العلم ، واما انصراف الدعوى منه إلى غيره بعد الإقرار فيكون بالنسبة إلى انتزاع العين منه لا بالنسبة إلى ما يرجع إلى نفسه من اسناد الإتلاف اليه . قوله : وان قال هي لهما قضى بينهما نصفين وأحلف كلّ منهما