تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الثالث في هذه الدعوى لا بأس بالالتزام به . أقول : ويمكن ان يقال إن وجهه هو انه مدّعى عليه من بدو الأمر كما أن المقرّ له كذلك فادّعائه على المقرّ ان هذا الذي بيدك مالي ، وكذا ادّعائه على المقرّ له فيجب الحلف على المنكرين على القاعدة وهو الغالب في الدعوى على المقرّ لا دعوى الإتلاف عليه بعد اقراره . وكيف كان فان حلف المقرّ له حكم له به وان نكل وردّ اليمين على المدّعى فهو يحلف ويأخذ الحقّ وان نكل ولم يردّ اليمين فعلى التحقيق من القضاء بالنكول يحكم للمدّعى والا فيتوقف الدعوى . ثم إن ادّعى المدّعى بعد ذلك على الثالث بأنه السبب لإتلاف ماله لإقراره لغيره فيكون الثالث منكرا فعليه اليمين وان نكل عنها وردّها إلى المدّعى فيكون عليه الغرامة بعد يمينه وان نكل ولم يردّ اليمين عليه فيحكم بالنكول على فرض القضاء بالنكول . فان قلت : ان السبب لإتلاف ماله هو حكم الحاكم نهاية ، فلولاه لم يحصل التلف . قلت : ان السبب هنا هو المقرّ وان كان المباشر هو الحاكم وحيث إن السبب أقوى من المباشر ينسب الإتلاف اليه لا إلى المباشر . ثم إنه على فرض صيرورته محكوما بالغرامة فيغرم قيمة تمام العين أو يغرم قيمة نصفها فيه بحث ، فمن حيث إنه ان اقرّ للآخر بعد اقراره للأول بالعين يؤخذ قيمة تمام العين منه ففي المقام يمكن ان يقال إن اقراره موجب لتلف تمام العين فعليه غرامة تمامها ومن حيث إن العين تكون مورد ادّعاء المدّعيين ، وربّما يؤل الأمر إلى التنصيف لو فرض عدم اقراره كذلك فيمكن القول بالتنصيف في الغرامة بالنسبة إلى القيمة ، ولكن الأول هو المتعين لان المدار هنا على كون الدعوى معه في تمام المال و