وتقريب الاستدلال من جهة التفصيل بين ما اخرجه البحر وما اخرج بالغوص واضح ، الا انه قد أشكل في الجواهر على خبر الشعيري بضعف السند كما أن المحقق أيضا قال بضعف رواية في المقام ، فإن كان مراده هذا الخبر فهو ، وان كان الخبر عن السكوني فهو أيضا كذلك حيث لم يثبت الوثاقة للسكونى ولم يثبت في المقام عمل الأصحاب على طبقه بحيث يصل إلى حدّ الشهرة الجابرة للضعف ، وخبر الشعيري وان حكى عن العلامة في الإرشاد والنهاية والتذكرة والتحرير العمل به ولكن لا يكون جابرا لضعفه ، والحاصل لا يكون السند تامّا .
واما الدلالة فقد احتمل فيه ان يكون المراد بكلا شطرى الكلام ان السفينة بأجمعها لصاحبها لا لمن أخرجه بالغوص والتفصيل يكون من باب ان الإخراج بعضه كان باخراج البحر وبعضه كان بإخراج الغوّاص .
وفيه : انه خلاف الظاهر لأنه ان كان المراد بالتفصيل ما ذكره قال عليه السّلام وما اخرجه بالغوص فهو لأهله أيضا .
وقال في محكى السرائر كما مرّ : « وجه فقه هذا الحديث : ان ما اخرجه البحر فهو لأصحابه وما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاص عليه لأنه صار بمنزلة المباح » وهذا الحمل أقرب إلى الذهن حيث إن الغالب ان من يرجوا ماله لا يعرض عنه فإذا أيس منه يتركه لغيره ، فحمل هذا الحديث على هذا المعنى مطابق للقاعدة وهي السيرة المتقدمة على جواز تملك ما حصل الإعراض عنه ولا فرق بين الشيء اليسير كاللقمة ، وما حصل غايته كحطب المسافر ، ولا بين كون المعرض عنه في معرض الهلاك أو لم يكن ، واليأس عن الشيء مقدمة للإعراض عن الشيء في الجملة وقد لا يكون اليأس ، ويكون الإعراض ، وفي نثار العرس أيضا يختلف الحال حسب اختلاف الموارد فربما يكون الإعراض عنه لبعض الناس دون بعض ففي كلّ مورد أحرز الإعراض يكون هو الملاك وصرف اليأس الذي لم يظهر منه
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٧٩