كما أنه يخرج عن ملك مالكه كما في الأجزاء الغير القابلة للملكية كالأجزاء الغير القابلة للتجزية في طرف الملك وكما في مورد موت المالك حيث إنه لا صلاحية له لأن يكون بعد الموت مالكا ، كذلك قد يصدق من جهة ارتفاع العلاقة التي كانت بينه وبين المالك ، والتلف العرفي يكون صادقا حينئذ فإذا سقط شيء في البحر وذهب إلى قعره ولا يرجى عوده فقد زالت الملكية عرفا ولذا رتّب الأصحاب آثار التلف قبل القبض بالغرق ونحوه ، فان كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال مالكه وليس الا من جهة صدق التلف العرفي .
وفيه : ان العلاقة التي حصلت بين الملك ومالكه لا تزول عرفا بمجرد سقوط شيء في البحر وان ذهب إلى قعره ولا يرجى عوده عادة ، ولا يصدق التلف عرفا بحيث يحكم العرف بزوال هذه العلاقة وان رآه تالفا بوجه ، ولكن لا يراه تالفا بحيث يكون لغيره تملكه فأنهم يرون تلك العلاقة له ولو باحتمال وجود سبب بعيد لإخراجه ، فإنه يكون كالبيض الفاسد والكوز المنكسر حيث إن لمالكه حقّ الاختصاص به ، وهذا الحقّ لا يزول الا إذا حصل الإعراض عنه بالقول وبالفعل الكاشف عنه على فرض كفاية الإعراض في زوال العلقة ، فلو فرض ان البحر من باب التصادف اخرج ما حصل اليأس منه يكون لمالكه ، ولذا في النصّ الآتي حكم عليه السّلام بان ما اخرجه البحر يكون لمالكه .
واما الإعراض ففي نوادر القضاء عن الحلّى في السرائر في مقام بيان فقه الحديث الآتي قال : « ان ما اخرجه البحر فهو لأصحابه وما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاص عليه لأنه صار بمنزلة المباح ، ومثله من ترك بعيره من جهد في غير كلاء ولا ماء ، فهو لمن أخذه لأنه خلاه آيسا منه ورفع يده عنه فصار مباحا وليس هذا قياسا وانما هذا على جهة المثال والمرجع فيه إلى الإجماع وتواتر النصوص دون القياس والاجتهاد » انتهى كلامه ، وقال بعض انه كحطب المسافر مضافا إلى
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 277
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٧٧