تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
عدمها بطريق أولى ، وقد يناقش في اندراجها في القاعدة المزبورة بما حاصله انه ليس لنا هنا مدّع ومنكر بل كلّ واحد منهما مدّع لان كلّ واحد منهما يكون تمام العين تحت يده ، لان فرض كون النصف تحت يده مشاعا لازمه ان يكون المجموع تحت يده حيث لم يفكك بين الأجزاء المشاعة ، وحيث إن ملاك المدّعى والمدّعى عليه شرعا هو ان يدّعى المدّعى ما في يد الآخر وينكره صاحب اليد هنا يكون يد كلّ واحد منهما عليه فكلّ واحد منهما مدّع لغة لما في يده فيلغى حكم يد كلّ منهما بالنسبة إلى تحقق كونه مدّعى عليه ولا كاشفية ليده عن الواقع لان الواقع لا يكون الا واحدا وكلّ منهما يدّعى تمامه ، فكأنه لا يد لأحدهما عليه ويكون في يد ثالث فيدعيانه ، فكلّ واحد منهما مدّع وليس بمنكر ليشمله قاعدة اليمين على من انكر ، فعلى هذا يحكم بان لكلّ واحد منهما النصف لان اجتماع سببين على مسبب واحد محال لان الدعوى من كلّ منهما كاليد منهما ، فكما لا يمكن الحكم بأنه لهما باليد لا يمكن الحكم بأنه لهما مستند إلى الدعوى ، والحاصل : ان اليمين على المدّعى عليه وليس لنا هنا عنوانه فلا وجه له . وفيه : انه يمكن ان يقال إن اليد وان كان على كلّ العين من كلّ منهما الا ان العرف يرى هذه السلطة سلطة ناقصة واليد هنا بمعنى السلطة أو غيرها ناقصة في نظر العرف ، وان كان السلطة على وجه الإشاعة تحتاج السلطة على كلّ الأجزاء الا انه بنظر فوق هذا النظر يرى هذا مدّعيا لما في يد الآخر والآخر منكرا له بلحاظ كاشفية اليد عن الملكية فهذا يدّعى ان تمام هذا لي ، فيدك عادية والآخر يدّعى عكسه ، فلا اشكال في اجراء قاعدة اليمين على من انكر . هذا مضافا إلى عدم لزوم كون المنكر من له اليد على شيء حتى يكون فاقدها غير منكر في نظر العرف الذي هو الملاك في صدق المدّعى والمنكر بل يمكن ان يكون النزاع في شيء يكون في يد الثالث الغاصب باعتقادهما .