الافتراق في الأول هو الاقتصاص من غير الوديعة ، ومورد الافتراق في الثاني هو التصرف من غير اقتصاص ، ومورد الاجتماع هو الاقتصاص من الوديعة ، فعموم جواز الاقتصاص يدلّ على جوازه وعموم عدم جواز التصرف في مال الغير يدلّ على عدم جواز الاقتصاص منها ، وليس مورد العموم من وجه مقام الرجوع إلى المرجحات فلو فرض ترجيح أحدهما سندا فلا نرجع إلى الترجيح أيضا لأنه يلزم منه التبعيض في السند .
ثم التعارض هنا لا يوجب التساقط بل ينتج نتيجته وهو التوقف ، حيث إن العام على ما هو التحقيق يكون ساكتا عن المورد وحيث إن الباب باب الأموال فالاحتياط يقتضى عدم جواز التصرف ، والا فاصالة عدم جواز التصرف في مال الغير يكون سندها العمومات التي هي معارضة بغيرها ، فما قال من أنها المرجع بعد التعارض لا يخفى ما فيه ، اللهم الا ان يريد من العمومات غير عموم عدم جواز التصرف ونحن لا نعرفه .
ثم إن صاحب الجواهر ( قده ) بعد ما جعل الأشبه كالمصنف الكراهة ، قال بما حاصله انه لولا الشهرة على الكراهة لأمكن المناقشة فيها أيضا لما تقدم من قوله عليه السّلام في صحيح البقباق « أما انا فاحبّ ان تأخذ وتحلف » بتقريب ان الامام عليه السّلام لا يحبّ المكروه .
وفيه : ما تقدم عند نقل الرواية ونقدها من عدم تمامية دلالة هذه الجملة لإجمالها فارجع إليه ، ولو كان المراد منها محبوبية المقاصة فلا بدّ ان يكون غيرها غير محبوب ومرجوح ، وهو الرجوع إلى الحاكم والأخذ بحكمه ولا يلتزم القائل به .
ثم إنه احتمل ان يكون المراد بالروايات الناهية عن الخيانة حملها على مورد استحلاف المنكر فان المقاصّة بعد الحلف غير جائز فتكون هي الخيانة لا في مورد
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٥٩