تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
بعبد اللّه بن إسماعيل ، والظاهر أنه حصل تقديم وتأخير ولعلّ الأضبط ما في الوسائل . وخبر عمار بن مروان « 1 » : « قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في وصيته له : اعلم أن ضارب علي عليه السّلام بالسيف وقاتله لو ائتمنني واستنصحنى واستشارنى ثم قبلت ذلك منه لأدّيت اليه الأمانة » . وفيه أولا : ان الامام عليه السّلام في هذه الرواية وفيما سيجيء أطلق الخيانة على هذا العمل ، والظاهر أن الإطلاق يكون على وجه الحقيقة لا على وجه المجاز ، والظاهر من موارد إطلاق الخيانة هو ان معناها هو خروج الشيء عما هو المرجوّ منه حسب طبعه وهو في كلّ شيء بحسبه فعدم النصيحة إذا ائتمن شخص فيها سمى خيانة وخانه سيفه معناه ، نبا عن الضريبة وخانه الدهر غير حاله من اللين إلى الشدة ، وخانته رجلاه لم يقدر على المشي ، وخان الدلو الرشاء اى انقطع ، وخان العهد اى نقضه ، فهذه الموارد وأمثالها سمى ما لا يناسب الشيء خيانة وهذا المعنى ينطبق في المقام أيضا فان الوديعة عند المستودع تكون من جهة أمانته في الردّ فإذا خالف ما هو مقتضى ذلك فهو خيانة حقيقة ، كما أن المودّع خانه في عدم أداء حقّه أو إتلافه فان مقتضى طبع حقّ الغير هو التسليم اليه . وثانيا : ان ما ذكره من أنه في قوة ردّ الأمانة فهو ممنوع ، لان هذا يكون مصداق اخذ الحقّ لا مصداق ردّ الأمانة حيث لم يكن المال عند من عليه الحقّ بعنوان الأمانة فهو خيانة كما مرّ ، واما جعل الشارع إياه وليّا في استيفاء دينه منها فهو أول الكلام فيها في المقام ، فكيف صار مسلّما عنده حتى لا يكون الأخذ كذلك خيانة . فتحصّل : ان صدق الخيانة في هذا الحديث وما سيجيء لا اشكال فيه .
هامش
( 1 ) - ح 8 من الباب .