تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ثم إن ما حكى في الجواهر عن الكفاية من عدم جواز تولى بيعه وقبض ثمنه من دينه مضافا إلى ما ذكره من نسخة أخرى منها من جواز ذلك وعدم ثبوت المنع ، لا يتم لما مرّ من اطلاق أدلة التقاص ، وغاية ما يمكن ان يقال تقييده بمورد وجود الجنس ، فما حكى عن الرياض من الميل إلى جواز التقاص من غير الجنس وان كان التقاص منه ممكنا لإطلاق الأدلة غير تام ، لان الإطلاق يكون في مقام بيان أصل التقاص بمقدار المالية ، واما كيفية ذلك فلا بدّ من ملاحظة أدلة الضمان فيه ، وحكى عن المبسوط عبارة لا بأس بنقلها وهي أنه قال « من الذي يبيع ؟ فقال بعضهم : الحاكم لان له الولاية عليه ، وقال آخرون : يحضر عند الحاكم ومعه رجل قد واطأه على الاعتراف بالدين والامتناع من الأداء ، ثم قال : والأقوى عندنا ان له البيع بنفسه لأنه قد يتعذر اثباته عند الحاكم ، والذي قال الآخرون كذب يتنزه عنه » انتهى . ثم قال في الجواهر وظاهره ان الأولين من العامة أو من القائلين بالرجوع إلى الحاكم في أصل المسألة فضلا عن هذه الخصوصية ، ولكن الأقوى ما عرفت في الأصل انتهى . أقول : ان ظاهر أدلة التقاص هو ان الشخص بنفسه لعلمه بالحقّ بينه وبين اللّه تعالى يجوز له التقاص فإذا قلنا لا يجب الرجوع إلى الحاكم في أصل المسألة واثبات الحقّ فالرجوع اليه في بيع مال الغير من دون بينة تصرف عدوانى فإنه لا يجوز عليه بيع مال الغير ما لم يثبت عنده دينه ولا امتناعه من الردّ ، والحاصل ولايته غير ثابتة من بدو الأمر واما احضار رجل واطأه على الاعتراف بالدين والامتناع من الأداء مع أنه كذب كما قال لا حجية له لأنه ليس بينة يثبت بها الحقّ لو فرض وجود شرائط عدل واحد فيه ، ولا يبعد كون نظر القائل كفاية ثقة واحدة في اثبات الموضوع مع عدم الالتفات إلى أن هنا باب المرافعات ولا يكفى شهادة عدل أو ثقة