ومنها : صحيح معاوية بن عمار « 1 » : « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : الرجل يكون لي عليه حقّ فيجحد فيه ثم يستودعني مالا إلى أن آخذ مالي عنده ؟ قال : لا ، هذه الخيانة » .
ومنها : خبر سليمان بن خالد « 2 » : « قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه وحلف ثم وقع له عندي مال آخذه ( فآخذه ) لمكان مالي الذي أخذه وأجحده واحلف عليه كما صنع ؟ قال : ان خانك فلا تخنه ولا تدخل فيما عبته عليه » .
وتقريب دلالتهما واضح ، وصدق الخيانة مع النهى عنها تامّ ، ثم إن النسبة بين ما دلّ على جواز الاقتصاص مطلقا وما دلّ على عدم جواز الاقتصاص من الوديعة هو العموم والخصوص المطلق فيقال بعدم جواز الاقتصاص من الأمانة كما عن جمع من القدماء ومنهم الشيخ في النهاية حرمته وجوازه من غيرها .
واما ما تقدم من جواز الاقتصاص من الأمانة فقد عرفت ما فيه من عدم التمامية فلا يقاوم ولا يعارض مع الروايات الخاصة في المنع .
ثم إنه قد يقال إن الأدلة بعد تعارض الخاصة منها وتساقطها فالعمومات بينهما تعارض العموم والخصوص من وجه ولا ترجيح ، والأصل حرمة التصرف في مال الغير وعدم تعيين الكلى في الذمة بتعيين غير المديون .
وفيه أولا : ان الخاصة قد عرفت عدم التعارض بينهما لما عرفت من عدم تمامية ما دلّ على جواز الاقتصاص من الوديعة وتمامية ما دلّ على عدم جوازه .
وثانيا : على فرض التسليم فالمراد بتعارض العمومات لا بدّ ان يكون عموم جواز الاقتصاص وعموم عدم جواز التصرف في مال الغير بدون اذنه ، فمورد
هامش
( 1 ) - في باب 83 من أبواب ما يكتسب به ح 11 .
( 2 ) - في الباب المتقدم ح 7 .