فمنها : ما في باب 83 من أبواب ما يكتسب به ، ففي خبر ابن أخي الفضيل بن يسار « 1 » : « قال : كنت عند أبى عبد اللّه عليه السّلام ودخلت امرأة وكنت أقرب القوم إليها فقالت لي : اسأله ، فقلت عما ذا ؟ فقالت : ان ابني مات وترك مالا كان في يد أخي فأتلفه ، ثم أفاد مالا فأودعنيه ، فلى ان آخذ منه بقدر ما اتلف من شيء ؟ فأخبرته بذلك فقال : لا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ادّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك » .
وتقريب الاستدلال لعدم جواز الاقتصاص من الأمانة واضح ، والمراد بابن أخي الفضيل بن يسار هو محمد بن سعيد بن غزوان على ما صرح به في كتب الرجال ، وقيل إنه من أصحاب الباقر أو الصادق عليه السّلام وفي معجم الرجال انه لم يرو رواية أصلا عن نفس الامام عليه السّلام ولكنه واسطة في النقل عن غيره ولم يرد فيه توثيق الا انه قيل له كتاب ، ولعلّ من تعرض لغير الصحيح من الأخبار ولم يتعرض للبحث في السند كان غنيّا عن ذلك لان الوثوق في الجملة حاصل مع وجود صحيح معاوية بن عمار كما سيجيء .
ثم المراد بعدم الخيانة على من خانه هو ان هذا الأخذ يكون نوع خيانة ، وهو التصرف في مال الغير بدون علمه أو بدون اذنه وان علم بذلك في الواقع ، وقال في الجواهر بما حاصله : ان اخذ ماله اقتصاصا يكون في قوة أداء الأمانة إلى من ائتمنه بعد ان جعله الشارع وليّا في استيفاء دينه منها ، فمراد الامام عليه السّلام نوع مرجوحية بسبب كونها صورة الخيانة التي قد تأكد النهى عنها حتى ورد عن الصادق عليه السّلام في خبر إسماعيل بن عبد اللّه « 2 » : « في حديث ان رجلا قال لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الناصب يحلّ لي اغتياله ؟ قال : ادّ الأمانة إلى من ائتمنك وأراد منك النصيحة ولو إلى قاتل الحسين عليه السّلام » ولا يخفى ان ضبط الراوي في الوسائل ما تقدم وفي الجواهر عبر عنه
هامش
( 1 ) - ح 3 من الباب .
( 2 ) - في الوسائل ج 13 باب 2 من كتاب الوديعة ح 4 .