تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
مشترك مع الاحتمال الأول في الرجوع إلى الحاكم ، فلا يدل على جواز الأخذ ويحتمل ان يكون من قبيل الحلف على الظالم لدفع ظلمه عند التورية ، وكيف كان مع عدم تعيين لأحد الاحتمالات يحصل الإجمال في الدلالة ، ثم إن قوله عليه السّلام : « اما أنا فأحبّ ان يأخذ ويحلف » فلا بدّ من ملاحظته مع الاحتمالات فإن كان المراد بالحلف هو الحلف ان حدث منازعة بعد الأخذ بمعنى عدم لزوم الرجوع إلى الحاكم في أخذ حقّه فمعناه ان الاقتصاص راجح وغيره وهو الرجوع إلى الحاكم في اخذه مرجوح فيدل على كراهة الرجوع إلى الحاكم ولم يقل به أحد ، وان كان المراد الحلف عند الحاكم بمعنى انه يرجع اليه فحيث لا بينة له فان ردّ المنكر اليمين عليه يحلف ويأخذ الحقّ ، فمعناه ان الرجوع إلى الحاكم هو الراجح وغيره وهو الاقتصاص من الوديعة هو المرجوح فيكون مؤيّد القول بالكراهة ، ولكن الإجمال يمنع عن الركون اليه . ومنها : خبر علي بن سليمان « 1 » : « قال كتبت اليه رجل غصب مالا أو جارية ثم وقع عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل خيانة أو غصب « مثل ما خانه أو غصبه » أيحلّ له حبسه عليه أم لا ؟ فكتب : نعم يحلّ له ذلك ان كان بقدر حقّه وان كان أكثر فيأخذ منه ما كان عليه ويسلم الباقي اليه إن شاء اللّه » . وفيه : ان الخبر مع قطع النظر عن ضعفه لجهالة علي بن سليمان لا يستقيم متنه ، لان ضمير عنده لا يستقيم ان يرجع إلى الرجل الذي غصب مالا ولا بدّ من التصرف والتقدير حتى يتم السؤال والجواب كما لا يخفى على المتدبر . والحاصل : ان الخبرين لا يتم دلالتهما على جواز التقاص من الوديعة بحيث يطمئن النفس بهما ويحصل التعارض بقيامهما في مقابل غيرهما ، فليس لنا الا المطلقات الدالة على جواز الاقتصاص . وفي مقابلها الروايات الناهية عن الاقتصاص من الوديعة :
هامش
( 1 ) - في الباب المتقدم ح 9 .
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 255 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى